فهرس الكتاب

الصفحة 3228 من 8321

واعلم أن المعنى أنه تعالى ، لما كشف عنهم العذاب من قبل مرات وكرات ولم يمتنعوا عن كفرهم وجهلهم ، ثم بلغوا الأجل المؤقت انتقم منهم بأن أهلكهم بالغرق ، والانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب ، واليم البحر ، قال صاحب «الكشاف» : اليم البحر الذي لا يدرك قعره ، وقيل: هو لجة البحر ومعظم مائه ، واشتقاقه من التيمم ، لأن المستقين به يقصدونه وبين تعالى بقوله: { بأَنَّهُمْ كَذّبوا بئاياتنا } أن ذلك الانتقام هو لذلك التكذيب . وقوله: { وَكَانُواْ عَنهَا غافلين } اختلفوا في الكناية في عنها فقيل أنها عائدة إلى النقمة التي دل عليها قوله: { انتقمنا } والمعنى وكانوا عن النقمة قبل حلولها غافلين ، وقيل الكناية عائدة إلى الآيات وهو اختيار الزجاج . قال: لأنهم كانوا لا يعتبرون بالآيات التي تنزل بهم .

فإن قيل: الغفلة ليست من فعل الإنسان ولا تحصل باختياره فكيف جاء الوعيد على الغفلة .

قلنا: المراد بالغفلة هنا الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها ، فهم أعرضوا عنها حتى صاروا كالغافلين عنها .

فإن قيل: أليس قد ضموا إلى التكذيب والغفلة معاصي كثيرة؟ فكيف يكون الانتقام لهذين دون غيرهما .

قلنا: ليس في الآية بيان أنه تعالى انتقم منهم لهذين معًا دلالة على نفي ما عداه ، والآية تدل على أن الواجب في الآيات النظر فيها ، ولذلك ذمهم بأن غفلوا عنها ، وذلك يدل على أن التقليد طريق مذموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت