فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: إن شئت عطفت { الذين } في هذه الآية على { الذين } في الآية التي قبلها ، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله: { للكافرين عَذَابًا مُّهِينًا } [ النساء: 37 ] .

المسألة الثانية: قال الواحدي: نزلت في المنافقين ، وهو الوجه لذكر الرئاء ، وهو ضرب من النفاق .

وقيل: نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول A ، والأولى أن يقال: إنه تعالى لما أمر بالاحسان إلى أرباب الحاجات ، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان: فالأول: هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال ألبتة ، وهم المذمومون في قوله: { الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل } [ النساء: 37 ] والثاني: الذين ينفقون أموالهم ، لكن لا لغرض الطاعة ، بل لغرض الرياء والسمعة ، فهذه الفرقة أيضا مذمومة ، ومتى بطل القول بهذين القسمين لم يبق إلا القسم الأول . وهو إنفاق الأموال لغرض الاحسان .

ثم قال تعالى: { وَمَن يَكُنِ الشيطان لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا } . والمعنى: أن الشيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال كقوله: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [ الزخرف: 36 ] وبين تعالى أنه بئس القرين ، إذ كان يضله عن دار النعيم ويورده نار السعير وهو كقوله: { وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شيطان مَّرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير } [ الحج: 3 ، 4 ] .

ثم أنه تعالى عيرهم وبين سوء اختيارهم في ترك الايمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت