فهرس الكتاب

الصفحة 6358 من 8321

اعلم أنه تعالى لما تكلم من أول السورة إلى هذا الموضع في تزييف طريقة المجادلين في آيات الله ، أمر في هذه الآية رسوله بأن يصبر على إيذائهم وإيحاشهم بتلك المجادلات ، ثم قال: { إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } وعنى به ما وعد به الرسول من نصرته ، ومن إنزال العذاب على أعدائه ، ثم قال: { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ } يعني أولئك الكفار من أنواع العذاب ، مثل القتل يوم بدر ، فذلك هو المطلوب { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل إنزال العذاب عليهم { فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام ، ونظيره قوله تعالى: { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الذى وعدناهم فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ } [ الزخرف: 41 ، 42 ] .

ثم قال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقُصُّ عَلَيْكَ } والمعنى أنه قال لمحمد A: أنت كالرسل من قبلك ، وقد ذكرنا حال بعضهم لك ولم نذكر حال الباقين ، وليس فيهم أحد أعطاه الله آيات ومعجزات إلا وقد جادله قومه فيها وكذبوه فيها وجرى عليهم من الهم ما يقارب ما جرى عليك فصبروا ، وكانوا أبدًا يقترحون على الأنبياء إظهار المعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل العناد والتعنت ، ثم إن الله تعالى لما علم أن الصلاح في إظهار ما أظهره ، وإلا لم يظهره ولم يكن ذلك قادحًا في نبوتهم ، فكذلك الحال في اقتراح قومك عليك المعجزات الزائدة لما لم يكن إظهارها صلاحًا ، لا جرم ما أظهرناها ، وهذا هو المراد من قوله { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } ثم قال: { فَإِذَا جَاء أَمْرُ الله قُضِىَ بالحق } وهذا وعيد ورد عقيب اقتراح الآيات { وَأَمَرُّ الله } القيامة { والمبطلون } هم المعاندون الذين يجادلون في آيات الله ، ويقترحون المعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل التعنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت