فهرس الكتاب

الصفحة 6018 من 8321

ثم أجابهم المرسلون بقولهم: { قَالُواْ طائركم مَّعَكُمْ } أي شؤمكم معكم وهو الكفر .

ثم قالوا: { أَئن ذُكَّرْتُم } جوابًا عن قولهم: { لَنَرْجُمَنَّكُمْ } يعني أتفعلون بنا ذلك ، وإن ذكرتم أي بين لكم الأمر بالمعجز والبرهان { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } حيث تجعلون من يتبرك به كمن يتشاءم به وتقصدون إيلام من يجب في حقه الإكرام أو { مسرفون } حيث تكفرون ، ثم تصرون بعد ظهور الحق بالمعجز والبرهان ، فإن الكافر مسيء فإذا تم عليه الدليل وأوضح له السبيل ويصر يكون مسرفًا ، والمسرف هو المجاوز الحد بحيث يبلغ الضد وهم كانوا كذلك في كثير من الأشياء ، أما في التبرك والتشاؤم فقد علم وكذلك في الإيلام والإكرام ، وأما في الكفر فلأن الواجب اتباع الدليل ، فإن لم يوجد به فلا أقل من أن لا يجزم بنقيضه وهم جزموا بالكفر بعد البرهان على الإيمان ، فإن قيل بل للإضرار فما الأمر المضرب عنه؟ نقول يحتمل أن يقال قوله: { أَئن ذُكَّرْتُم } وارد على تكذيبهم ونسبتهم الرسل إلى الكذب بقولهم: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ } [ يس: 15 ] فكأنهم قالوا: أنحن كاذبون وإن جئنا بالبرهان ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أن يقال أنحن مشؤومون ، وإن جئنا ببيان صحة ما نحن عليه ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أن يقال أنحن مستحقون للرجم والإيلام ، وإن بينا صحة ما أتينا به ، لا بل أنتم قوم مسرفون وأما الحكاية فمشهورة ، وهي أن عيسى عليه السلام بعث رجلين إلى أنطاكية فدعيا إلى التوحيد وأظهرا المعجزة من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى فحبسهما الملك ، فأرسل بعدهما شمعون فأتى الملك ولم يدع الرسالة ، وقرب نفسه إلى الملك بحسن التدبير ، ثم قال له: إني أسمع أن في الحبس رجلين يدعيان أمرًا بديعًا ، أفلا يحضران حتى نسمع كلامهما؟ قال الملك: بلى ، فأحضرا وذكرا مقالتهما الحقة ، فقال لهما شمعون: فهل لكما بينة؟ قالا: نعم ، فأبرآ الأكمة والأبرص وأحييا الموتى ، فقال شمعون: أيها الملك ، إن شئت أن تغلبهم ، فقال للآلهة التي تعبدونها تفعل شيئًا من ذلك ، قال الملك: أنت لا يخفى عليك أنها لا تبصر ولا تسمع ولا تقدر ولا تعلم ، فقال شمعون: فإذن ظهر الحق من جانبهم ، فآمن الملك وقوم وكفر آخرون ، وكانت الغلبة للمكذبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت