فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيًا فهو خالص لذكور لا تأكل منها الأناث ، وما ولد ميتًا اشترك فيه الذكور والإناث سيجزيهم وصفهم ، والمراد منه الوعيد { إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } ليكون الزجر واقعًا على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق .

المسألة الثانية: ذكر ابن الأنباري في تأنيث { خَالِصَةٌ } ثلاثة أقوال: قولين للفراء وقولًا للكسائي: أحدها: أن الهاء ليست للتأنيث وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا: راوية ، وعلامة ، ونسابة ، والداهية ، والطاغية كذلك يقول؛ هو خالصة لي ، وخالص لي . هذا قول الكسائي .

والقول الثاني: أن { مَا } في قوله: { مَا فِى بُطُونِ هذه الأنعام } عبارة عن الأجنة ، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى ، وتذكيره على اللفظ ، كما في هذه الآية ، فإنه أنث خبره الذي هو { خَالِصَةٌ } لمعناه ، وذكر في قوله: { وَمُحَرَّمٌ } على اللفظ . والثالث: أن يكون مصدرًا والتقدير: ذو خالصة كقولهم: عطاؤك عافية ، والمطر رحمة ، والرخص نعمة .

المسألة الثالثة: قرأ ابن عامر { وإنْ تَكُنْ } بالتاء و { مَيْتَةً } بالنصب وقرأ ابن كثير { يَكُنِ } بالياء { مَيْتَة } بالرفع ، وقرأ أبو بكر عن عاصم { تَكُنْ } بالتاء { مَيْتَةً } بالنصب ، والباقون { يَكُنِ } بالياء { مَيْتَةً } بالنصب . أما قراءة ابن عامر ، فوجهها أنه ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل مؤنثًا في اللفظ وأما قراءة ابن كثير فوجهها أن قوله: { مَيْتَةً } اسم { يَكُنِ } وخبره مضمر . والتقدير: وإن يكن لهم ميتة أو وإن يكن هناك ميتة . وذكر لأن الميتة في معنى الميت . قال أبو علي: لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي ، ولا يحتاج الكون إلى خبر ، لأنه بمعنى حدث ووقع . وأما قراءة عاصم { تَكُنْ } بالتاء { مَيْتَةً } بالنصب فالتقدير وإن تكن المذكور ميته فأنث الفعل لهذا السبب وأما قراءة الباقين { وَإِن يَكُنْ } بالياء { مَيْتَةً } بالنصب فتأويلها ، وإن يكن المذكور ميتة ذكروا الفعل لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في قوله: { مَا فِى بُطُونِ هذه الأنعام } وهو مذكر ، وانتصب قوله { مَيْتَةً } لما كان الفعل مسندًا إلى الضمير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت