اعلم أنه تعالى كما صبر رسوله بالآية الأولى ، فكذلك حذر القوم بهذه الآية ، وقال لرسوله قل لهم لا تغتروا بما وجدتم من الدنيا وطيباتها ووصلتم إليه من لذاتها وشهواتها ، بل سيروا في الأرض لتعرفوا صحة ما أخبركم الرسول عنه من نزول العذاب على الذين كذبوا الرسل في الأزمنة السالفة ، فإنكم عند السير في الأرض والسفر في البلاد لا بدّ وأن تشاهدوا تلك الآثار ، فيكمل الاعتبار ، ويقوى الاستبصار .
فإن قيل: ما الفرق بين قوله { الأرض فانظروا } [ آل عمران: 137 ] وبين قوله { ثُمَّ انظروا } .
قلنا: قوله { فانظروا } يدل على أنه تعالى جعل النظر سببًا عن السير ، فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين .
وأما قوله { سِيرُواْ فِى الارض ثُمَّ انظروا } فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع ، وإيجاب النظر في آثار الهالكين ، ثم نبّه الله تعالى على هذا الفرق بكلمة { ثُمَّ } لتباعد ما بين الواجب والمباح . والله أعلم .