فهرس الكتاب

الصفحة 7863 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما بدأ بذكر القصة المشتملة على ترفع صناديد قريش على فقراء المسلمين ، عجب عباده المؤمنين من ذلك ، فكأنه قيل: وأي سبب في هذا العجب والترفع مع أن أوله نطفة قذوة وآخره جيفة مذرة ، وفيها بين الوقتين حمال عذرة ، فلا جرم ذكر تعالى ما يصلح أن يكون علاجًا لعجبهم ، وما يصلح أن يكون علاجًا لكفرهم ، فإن خلقة الإنسان تصلح لأن يستدل بها على وجود الصانع ، ولأن يستدل بها على القول بالبعث والحشر والنشر .

المسألة الثانية: قال المفسرون: نزلت الآية في عتبة بن أبي لهب ، وقال آخرون: المراد بالإنسان الذين أقبل الرسول عليهم وترك ابن أم مكتوم بسببهم ، وقال آخرون: بل المراد ذم كل غني ترفع على فقير بسبب الغنى والفقر ، والذي يدل على ذلك وجوه أحدها: أنه تعالى ذمهم لترفعهم فوجب أن يعم الحكم بسبب عموم العلة وثانيها: أنه تعالى زيف طريقتهم بسبب حقارة حال الإنسان في الابتداء والانتهاء على ما قال: { مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ . . . ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } [ عبس: 19- 21 ] وعموم هذا الزجر يقتضي عموم الحكم وثالثها: وهو أن حمل اللفظ على هذا الوجه أكثر فائدة ، واللفظ محتمل له فوجب حمله عليه .

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { قُتِلَ الإنسان } دعاء عليه وهي من أشنع دعواتهم ، لأن القتل غاية شدائد الدنيا وما أكفره تعجب من إفراطه في كفران نعمة الله ، فقوله: { قُتِلَ الإنسان } تنبيه على أنهم استحقوا أعظم أنواع العقاب ، وقوله: { مَا أَكْفَرَهُ } تنبيه على أنواع القبائح والمنكرات ، فإن قيل الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز والقادر على الكل كيف يليق به ذاك؟ والتعجب أيضًا إنما يليق بالجاهل بسبب الشيء ، فالعالم بالكل كيف يليق به ذاك؟ الجواب: أن ذلك ورد على أسلوب كلام العرب وتحقيقة ما ذكرنا أنه تعالى بين أنهم استحقوا أعظم أنواع العقاب لأجل أنهم أتوا بأعظم أنواع القبائح ، واعلم أن لكل محدث ثلاث مراتب أوله ووسطه وآخره ، وأنه تعالى ذكر هذه المراتب الثلاثة للإنسان . أما المرتبة الأولى: فهي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت