فهرس الكتاب

الصفحة 7950 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الدفق صب الماء ، يقال: دفقت الماء ، أي صببته وهو مدفوق ، أي مصبوب ، ومندفق أي منصب ، ولما كان هذا الماء مدفوقًا اختلفوا في أنه لم وصف بأنه دافق على وجوه الأول: قال الزجاج: معناه ذو اندفاق ، كما يقال: دراع وفارس ونابل ولابن وتامر ، أي درع وفرس ونبل ولبن وتمر ، وذكر الزجاج أن هذا مذهب سيبويه الثاني: أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل . قال الفراء: وأهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم ، يجعلون المفعول فاعلًا إذا كان في مذهب النعت ، كقوله سر كاتم ، وهم ناصب ، وليل نائم ، وكقوله تعالى: { فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ القارعة: 7 ] أي مرضية الثالث: ذكر الخليل في الكتاب المنسوب إليه دفق الماء دفقًا ودفوقًا إذا انصب بمرة ، واندفق الكوز إذا انصب بمرة ، ويقال في الطيرة عند انصباب الكوز ونحوه: دافق خير ، وفي كتاب قطرب: دفق الماء يدفق إذا انصب الرابع: صاحب الماء لما كان دافقًا أطلق ذلك على الماء على سبيل المجاز .

المسألة الثانية: قرىء الصلب بفتحتين ، والصلب بضمتين ، وفيه أربع لغات: صلب وصلب وصلب وصالب:

المسألة الثالثة: ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة ، وكل عظم من ذلك تريبة ، وهذا قول جميع أهل اللغة . قال امرؤ القيس:

ترائبها مصقولة كالسجنجل ... المسألة الرابعة: في هذه الآية قولان: أحدهما: أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة . وقال آخرون: إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه ، واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين الأول: أن ماء الرجل خارج من الصلب فقط ، وماء المرأة خارج من الترائب فقط ، وعلى هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خارج من بين الصلب والترائب ، وذلك على خلاف الآية الثاني: أنه تعالى بين أن الإنسان مخلوق { مِن مَّاء دَافِقٍ } والذي يوصف بذلك هو ماء الرجل ، ثم عطف عليه بأن وصفه بأنه يخرج ، يعني هذا الدافق من بين الصلب والترائب ، وذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط أجاب: القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى: أنه يجوز أن يقال للشيئين المتباينين: أنه يخرج من بين هذين خير كثير ، ولأن الرجل والمرأة عند اجتماعهما يصيران كالشيء الواحد ، فحسن هذا اللفظ هناك ، وأجابوا عن الحجة الثانية: بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل ، فلما كان أحد قسمي المني دافقًا أطلق هذا الاسم على المجموع ، ثم قالوا: والذي يدل على أن الولد مخلوق من مجموع الماءين أن مني الرجل وحده صغير فلا يكفي ، ولأنه روي أنه عليه السلام قال: « إذا غلب ماء الرجل يكون الولد ذكرًا ويعود شبه إليه وإلى أقاربه ، وإذا غلب ماء المرأة فإليها وإلى أقاربها يعود الشبه »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت