فهرس الكتاب

الصفحة 6976 من 8321

إشارة إلى أن كل ما هو لطف بالعباد قد وجد ، فأخبرهم الرسول باقتراب الساعة ، وأقام الدليل على صدقه ، وإمكان قيام الساعة عقيب دعواه بانشقاق القمر الذي هو آية لأن من يكذب بها لا يصدق بشيء من الآيات فكذبوا بها واتبعوا الأباطيل الذاهبة ، وذكروا الأقاويل الكاذبة فذكر لهم أنباء المهلكين بالآيتين تخويفًا لهم ، وهذا هو الترتيب الحكمي ، ولهذا قال بعد الآيات: { حِكْمَةٌ بالغة } [ القمر: 5 ] أي هذه حكمة بالغة ، والأنباء هي الأخبار العظام ، ويدلك على صدقه أن في القرآن لم يرد النبأ والأنباء إلا لما له وقع قال: { وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [ النمل: 22 ] لأنه كان خبرًا عظيمًا وقال: { إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ } [ الحجرات: 6 ] أي محاربة أو مسالمة وما يشبهه من الأمور العرفية ، وإنما يجب التثبت فيما يتعلق به حكم ويترتب عليه أمر ذو بال ، وكذلك قال تعالى: { ذلك مِنْ أَنبَاء الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ } [ آل عمران: 44 ] فكذلك الأنباء ههنا ، وقال تعالى عن موسى: { لَّعَلّى آتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ } [ القصص: 29 ] حيث لم يكن يعلم أنه يظهر له شيء عظيم يصلح أن يقال له: نبأ ولم يقصده ، والظاهر أن المراد أنباء المهلكين بسبب التكذيب وقال بعضهم: المراد القرآن ، وتقديره جاء فيه الأنباء ، وقيل قوله: { جَاءكُمْ مّنَ الأنباء } يتناول جميع ما ورد في القرآن من الزواجر والمواعظ وما ذكرناه أظهر لقوله: { فِيهِ مُزْدَجَرٌ } وفي: { مَا } وجهان أحدهما: أنها موصولة أي جاءكم الذي فيه مزدجر ثانيهما: موصوفة تقديره: جاءكم من الأنباء شيء موصوف بأن فيه مزدجر وهذا أظهر والمزدجر فيه وجهان أحدهما ازدجار وثانيهما موضع ازدجار ، كالمرتقى ، ولفظ المفعول بمعنى المصدر كثير لأن المصدر هو المفعول الحقيقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت