لما ضرب الله تعالى لهم مثلًا بقوله { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض } [ محمد: 10 ] ولم ينفعهم مع ما تقدم من الدلائل ضرب للنبي عليه السلام مثلًا تسلية له فقال: { وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ التى أَخْرَجَتْكَ أهلكناهم } وكانوا أشد من أهل مكة كذلك نفعل بهم ، فاصبر كما صبر رسلهم ، وقوله { فَلاَ ناصر لَهُمْ } قال الزمخشري كيف قوله { فَلاَ ناصر لَهُمْ } مع أن الإهلاك ماض ، وقوله { فَلاَ ناصر لَهُمْ } للحال والاستقبال؟ والجواب أنه محمول على الحكاية والحكاية كالحال الحاضر ، ويحتمل أن يقال أهلكناهم في الدنيا فلا ناصر لهم ينصرهم ويخلصهم من العذاب الذي هم فيه ، ويحتمل أن يقال قوله { فَلاَ ناصر لَهُمْ } عائد إلى أهل قرية محمد عليه السلام كأنه قال أهلكنا من تقدم أهل قريتك ولا ناصر لأهل قريتك ينصرهم ويخلصهم مما جرى على الأولين .