فهرس الكتاب

الصفحة 4313 من 8321

اعلم أن إبليس لما قال: { لأزَيّنَنَّ لَهُمْ فِى الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } أوهم هذا الكلام أن له سلطانًا على عباد الله الذين يكونون من المخلصين ، فبين تعالى في هذه الآية أنه ليس له سلطان على أحد من عبيد الله سواء كانوا مخلصين أو لم يكونوا مخلصين ، بل من اتبع منهم إبليس باختياره صار متبعًا له ، ولكن حصول تلك المتابعة أيضًا ليس لأجل أن إبليس يقهره على تلك المتابعة أو يجبره عليها والحاصل في هذا القول: أن إبليس أوهم أن له على بعض عباد الله سلطانًا ، فبين تعالى كذبه فيه ، وذكر أنه ليس له على أحد منهم سلطان ولا قدرة أصلًا ، ونظير هذه الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال: { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي } [ إبراهيم: 22 ] وقال تعالى في آية أخرى: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين ءامَنُواْ وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل: 99 ، 100 ] قال الجبائي: هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان والجن يمكنهم صرع الناس وإزالة عقولهم كما يقوله العامة ، وربما نسبوا ذلك إلى السحرة قال وذلك خلاف ما نص الله تعالى عليه ، وفي الآية قول آخر ، وهو أن إبليس لما قال: { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ الحجر: 40 ] فذكر أنه لا يقدر على إغواء المخلصين صدقه الله في هذا الاستثناء فقال: { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين } فلهذا قال الكلبي: العباد المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس .

واعلم أن على القول الأول يمكن أن يكون قوله: { إِلاَّ مَنِ اتبعك } استثناء ، لأن المعنى: أن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فإن لك عليهم سلطانًا بسبب كونهم منقادين لك في الأمر والنهي .

وأما على القول الثاني فيمتنع أن يكون استثناء ، بل تكون لفظة ( إلا ) بمعنى لكن ، وقوله: { إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } قال ابن عباس: يريد إبليس وأشياعه ، ومن اتبعه من الغاوين .

ثم قال تعالى: { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } وفيه قولان:

القول الأول: إنها سبع طبقات: بعضها فوق البعض وتسمى تلك الطبقات بالدركات ، ويدل على كونها كذلك قوله تعالى: { إِنَّ المنافقين فِى الدرك الأسفل مِنَ النار } [ النساء: 145 ] .

والقول الثاني: إن قرار جهنم مقسوم سبعة أقسام: ولكل قسم باب ، وعن ابن جريج: أولها: جهنم . ثم لظى . ثم الحطمة . ثم السعير . ثم سقر . ثم الجحيم . ثم الهاوية . قال الضحاك: الطبقة الأولى: فيها أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم ثم يخرجون . والثانية: لليهود . والثالثة: للنصارى . والرابعة: للصابئين . والخامسة: للمجوس . والسادسة: للمشركين . والسابعة: للمنافقين . وقوله: { لِكُلّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } وفيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت