فهرس الكتاب

الصفحة 3390 من 8321

اعلم أنه تعالى كما حذر الإنسان أن يحال بينه وبين قلبه ، فكذلك حذره من الفتن ، والمعنى: واحذروا فتنة إن نزلت بكم لم تقتصر على الظالمين خاصة بل تتعدى إليكم جميعًا وتصل إلى الصالح والطالح . عن الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وهو يوم الجمل خاصة . قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها زمانًا وما ظننا أنا أهلها فإذا نحن المعنيون بها ، وعن السدي: نزلت في أهل بدر اقتتلوا يوم الجمل ، وروي أن الزبير كان يسامر النبي A يومًا إذ أقبل علي Bه ، فضحك إليه الزبير فقال رسول الله: «كيف حبك لعلي ، فقال يارسول الله أحبه كحبي لولدي أو أشد فقال: «كيف أنت إذا سرت إليه تقاتله» .

فإن قيل: كيف جاز دخول النون المؤكدة في جواب الأمر؟

قلنا: فيه وجهان: الأول: أن جواب الأمر جاء بلفظ النهي ، ومتى كان كذلك حسن إدخال النون المؤكدة في ذلك النهي ، كقولك انزل عن الدابة لا تطرحك أو لا تطرحنك ، وكقوله تعالى: { نَمْلَةٌ يأَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان وَجُنُودُهُ } [ النمل: 18 ] الثاني: أن التقدير: واتقوا فتنة تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، إلا أنه جيء بصيغة النهي مبالغة في نفي اختصاص الفتنة بالظالمين كأن الفتنة نهيت عن ذلك الاختصاص . وقيل لها لا تصيبي الذين ظلموا خاصة ، والمراد منه: المبالغة في عدم الاختصاص على سبيل الاستعارة .

ثم قال تعالى: { واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب } والمراد منه: الحث على لزوم الاستقامة خوفًا من عقاب الله .

فإن قيل: حاصل الكلام في الآية أنه تعالى يخوفهم من عذاب لو نزل لعم المذنب وغيره ، وكيف يليق برحمة الرحيم الحكيم أن يوصل الفتنة والعذاب إلى من لم يذنب؟

قلنا: إنه تعالى قد ينزل الموت والفقر والعمى والزمانة بعبده ابتداء ، إما لأنه يحسن منه تعالى ذلك بحكم المالكية ، أو لأنه تعالى علم اشتمال ذلك على نوع من أنواع الصلاح على اختلاف المذهبين ، وإذا جاز ذلك لأحد هذين الوجهين فكذا ههنا . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت