فهرس الكتاب

الصفحة 5990 من 8321

ويحتمل أن يقال لما بين شركهم قال مقتضى شركهم زوال السموات والأرض كما قال تعالى: { تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدًّا * أَن دَعَوْا للرحمن وَلَدًا } [ مريم: 90 ، 91 ] ويدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية: { إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } كان حليمًا ما ترك تعذيبهم إلا حلمًا منه وإلا كانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم وإنما أخر إزالة السموات إلى قيام الساعة حلمًا ، وتحتمل الآية وجهًا ثالثًا: وهو أن يكون ذلك من باب التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم أيضًا كأنه تعالى قال شركاؤكم ما خلقوا من الأرض شيئًا ولا في السماء جزءًا ولا قدروا على الشفاعة ، فلا عبادة لهم . وهب أنهم فعلوا شيئًا من الأشياء فهل يقدرون على إمساك السموات والأرض؟ ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون لأنهم ما كانوا يقولون به ، كما قال تعالى عنهم: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان: 25 ] ويؤيد هذا قوله: { وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ } فإذا تبين أن لا معبود إلا الله من حيث إن غيره لم يخلق من الأشياء وإن قال الكافر بأن غيره خلق فما خلق مثل ما خلق فلا شريك له إنه كان حليمًا غفورًا ، حليمًا حيث لم يعجل في إهلاكهم بعد إصرارهم على إشراكهم وغفورًا يغفر لمن تاب ويرحمه وإن استحق العقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت