فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 8321

اعلم أنه تعالى لما جمع كل المأمورات والمنهيات في الآية الأولى على سبيل الإجمال ، ذكر في هذه الآية بعض تلك الأقسام ، فبدأ تعالى بالأمر بالوفاء بالعهد وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في تفسير قوله: { بِعَهْدِ الله } وجوهًا: الأول: قال صاحب «الكشاف» : عهد الله هي البيعة لرسول الله A على الإسلام لقوله: { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [ الفتح: 10 ] أي ولا تنقضوا أيمان البيعة بعد توكيدها ، أي بعد توثيقها باسم الله . الثاني: أن المراد منه كل عهد يلتزمه الإنسان باختياره قال ابن عباس: والوعد من العهد ، وقال ميمون بن مهران من عاهدته وف بعهده مسلمًا كان أو كافرًا فإنما العهد لله تعالى . الثالث: قال الأصم: المراد منه الجهاد وما فرض الله في الأموال من حق . الرابع: عهد الله هو اليمين بالله ، وقال هذا القائل: إنما يجب الوفاء باليمين إذا لم يكن الصلاح في خلافه ، لأنه عليه السلام قال:"من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر"الخامس: قال القاضي: العهد يتناول كل أمر يجب الوفاء بمقتضاه ، ومعلوم أن أدلة العقل والسمع أوكد في لزوم الوفاء بما يدلان على وجوبه من اليمين ولذلك لا يصح في هذين الدليلين التغير والاختلاف ، ويصح ذلك في اليمين وربما ندب فيه خلاف الوفاء .

ولقائل أن يقول: إنه تعالى قال: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عاهدتم } فهذا يجب أن يكون مختصًا بالعهود التي يلتزمها الإنسان باختيار نفسه لأن قوله: { إِذَا عاهدتم } يدل على هذا المعنى وحينئذ لا يبقى المعنى الذي ذكره القاضي معتبرًا ولأنه تعالى قال في آخر الآية: { وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } وهذا يدل على أن الآية واردة فيمن آمن بالله والرسول ، وأيضًا يجب أن لا يحمل هذا العهد على اليمين ، لأنا لو حملناه عليه لكان قوله بعد ذلك: { وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } تكرارًا لأن الوفاء بالعهد والمنع من النقض متقاربان ، لأن الأمر بالفعل يستلزم النهي عن الترك إلا إذا قيل إن الوفاء بالعهد عام فدخل تحته اليمين ، ثم إنه تعالى خص اليمين بالذر تنبيهًا على أنه أولى أنواع العهد بوجوب الرعاية ، وعند هذا نقول الأولى أن يحمل هذا العهد على ما يلتزمه الإنسان باختياره ويدخل فيه المبايعة على الإيمان بالله وبرسوله ويدخل فيه عهد الجهاد ، وعهد الوفاء بالملتزمات من المنذورات ، والأشياء التي أكدها بالحلف واليمين ، وفي قوله: { وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } مباحث:

البحث الأول: قال الزجاج: يقال وكدت وأكدت لغتان جيدتان ، والأصل الواو ، والهمزة بدل منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت