فهرس الكتاب

الصفحة 7528 من 8321

{ كَلاَّ } ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه ، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء ، ولا ينجيه من العذاب ، ثم قال: { إِنَّهَا } وفيه وجهان الأول: أن هذا الضمير للنار ، ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب دل عليها والثاني: يجوز أن يكون ضمير القصة ، ولظى من أسماء النار . قال الليث: اللظى ، اللهب الخالص ، يقال: لظت النار تلظى لظى ، وتلظت تلظيًا ، ومنه قوله: { نَارًا تلظى } [ الليل: 14 ] ولظى علم للنار منقول من اللظى ، وهو معرفة لا ينصرف ، فلذلك لم ينون ، وقوله: { نَزَّاعَةً } مرفوعة ، وفي سبب هذا الارتفاع وجوه الأول: أن تجعل الهاء في أنها عماد ، أو تجعل لظى اسم إن ، ونزاعة خبر إن ، كأنه قيل: إن لظى نزاعة والثاني: أن تجعل الهاء ضمير القصة ، ولظى مبتدأ ، ونزاعة خبرًا ، وتجعل الجملة خبرًا عن ضمير القصة ، والتقدير: إن القصة لظى نزاعة للشوى والثالث: أن ترتفع على الذم ، والتقدير: إنها لظى وهي نزاعة للشوى ، وهذا قول الأخفش والفراء والزجاج . وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه أحدها: قال الزجاج: إنها حال مؤكدة ، كما قال: { هُوَ الحق مُصَدّقًا } [ فاطر: 31 ] وكما يقول: أنا زيد معروفًا ، اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال: حمله على الحال بعيد ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال ، فإن قلت في قوله: { لظى } معنى التلظي والتلهب ، فهذا لا يستقيم ، لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة ، والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال ، إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال ، فلا يمكن أن يقال: رجلًا حال كونه عالمًا ، ويمكن أن يقال: رأيت رجلًا حال كونه عالمًا وثانيها: أن تكون لظى اسمًا لنار تتلظى تلظيًا شديدًا ، فيكون هذا الفعل ناصبًا ، لقوله: { نَزَّاعَةً } وثالثها: أن تكون منصوبة على الاختصاص ، والتقدير: إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى ، ولم تمنع .

المسألة الثالثة: { الشوى } الأطراف ، وهي اليدان والرجلان ، ويقال للرامي: إذا لم يصب المقتل أشوى ، أي أصاب الشوى ، والشوى أيضًا جلد الرأس ، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى:

قالت قتيلة ماله ... قد جللت شيبًا شواته

هذا قول أهل اللغة ، قال مقاتل: تنزع النار الهامة والأطراف فلا تترك لحمًا ولا جلدًا إلا أحرقته ، وقال سعيد بن جبير: العصب والعقب ولحم الساقين واليدين ، وقال ثابت البناني: لمكارم وجه بني آدم . واعلم أن النار إذا أفنت هذه الأعضاء ، فالله تعالى يعيدها مرة أخرى ، كما قال: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدلناهم جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب } [ النساء: 56 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت