اعلم أنه تعالى بين في أول السورة أنه قادر على جميع الممكنات ، ثم ذكر بعده أنه وإن كان قادرًا على الكل إلا أنه إنما خلق ما خلق لا للعبث والباطل بل لأجل الابتلاء والامتحان ، وبين أن المقصود من ذلك الابتلاء أن يكون عزيزًا في حق المصرين على الإساءة غفورًا في حق التائبين ومن ذلك كان كونه عزيزًا وغفورًا لا يثبتان إلا إذا ثبت كونه تعالى كاملًا في القدرة والعلم بين ذلك بالدلائل المذكورة ، وحينئذ ثبت كونه قادرًا على تعذيب العصاة فقال: { وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ } أي ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم عذاب جهنم ، ليس الشياطين المرجومون مخصوصين بذلك ، وقرىء: { عَذَابَ جَهَنَّمَ } بالنصب عطف بيان على قوله: { عَذَابِ السعير } [ الحج: 4 ] ثم إنه تعالى وصف ذلك العذاب بصفاته كثيرة .