فهرس الكتاب

الصفحة 7274 من 8321

قوله تعالى: { ياأيها الذين ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس فافسحوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما نهى عباده المؤمنين عما يكون سببًا للتباغض والتنافر ، أمرهم الآن بما يصير سببًا لزيادة المحبة والمودة ، وقوله: { تَفَسَّحُواْ فِي المجالس } توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض ، من قولهم: افسح عني ، أي تنح ، ولا تتضاموا ، يقال: بلدة فسيحة ، ومفازة فسيحة ، ولك فيه فسحة ، أي سعة .

المسألة الثانية: قرأ الحسن وداود بن أبي هند: ( تفاسحوا ) ، قال ابن جني: هذا لائق بالغرض لأنه إذا قيل: ( تفسحوا ) ، فمعناه ليكن هناك تفسح ، وأما التفاسح فتفاعل ، والمراد ههنا المفاعلة ، فإنها تكون لما فوق الواحد كالمقاسمة والمكايلة ، وقرىء: { فِي المجلسِ } قال الواحدي: والوجه التوحيد لأن المراد مجلس النبي A وهو واحد ، ووجه الجمع أن يجعل لكل جالس مجلس على حدة ، أي موضع جلوس .

المسألة الثالثة: ذكروا في الآية أقوالًا: الأول: أن المراد مجلس رسول الله A كانوا يتضامون فيه تنافسًا على القرب منه ، وحرصًا على استماع كلامه ، وعلى هذا القول ذكروا في سبب النزول وجوهًا الأول: قال مقاتل بن حيان: كان عليه السلام يوم الجمعة في الصفة ، وفي المكان ضيق ، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء ناس من أهل بدر ، وقد سبقوا إلى المجلس ، فقاموا حيال النبي A ينتظرون أن يوسع لهم ، فعرف رسول الله A ما يحملهم على القيام وشق ذلك على الرسول ، فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان ، قم يا فلان ، فلم يزل يقيم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه ، وشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرفت الكراهية في وجوههم ، وطعن المنافقون في ذلك ، وقالوا: والله ما عدل على هؤلاء ، إن قومًا أخذوا مجالسهم ، وأحبوا القرب منه فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه ، فنزلت هذه الآية يوم الجمعة الثاني: روي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن الشماس ، وذلك أنه دخل المسجد وقد أخذ القوم مجالسهم ، وكان يريد القرب من الرسول E للوقر الذي كان في أذنيه فوسعوا له حتى قرب ، ثم ضايقه بعضهم وجرى بينه وبينه كلام ، ووصف للرسول محبة القرب منه ليسمع كلامه ، وإن فلانًا لم يفسح له ، فنزلت هذه الآية ، وأمر القوم بأن يوسعوا ولا يقوم أحد لأحد ، الثالث: أنهم كانوا يحبون القرب من رسول الله A ، وكان الرجل منهم يكره أن يضيق عليه فربما سأله أخوه أن يفسح له فيأبى فأمرهم الله تعالى بأن يتعاطفوا ويتحملوا المكروه وكان فيهم من يكره أن يمسه الفقراء ، وكان أهل الصفة يلبسون الصوف ولهم روائح ، القول الثاني: وهو اختيار الحسن أن المراد تفسحوا في مجالس القتال ، وهو كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت