فهرس الكتاب

الصفحة 7807 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الزجاج: المعنى جازاهم بذلك جزاء ، وكذلك عطاء لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد .

المسألة الثانية: في الآية سؤال وهو أنه تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء ، وذلك محال لأن كونه جزاء يستدعي ثبوت الاستحقاق ، وكونه عطاء يستدعي عدم الاستحقاق والجمع بينهما متناف والجواب عنه: لا يصح إلا على قولنا: وهو أن ذلك الاستحقاق إنما ثبت بحكم الوعد ، لا من حيث إن الفعل يوجب الثواب على الله ، فذلك نظرًا إلى الوعد المترتب على ذلك الفعل يكون جزاء ، ونظرًا إلى أنه لا يجب على الله لأحد شيء يكون عطاء .

المسألة الثالثة: قوله: { حِسَابًا } فيه وجوه الأول: أن يكون بمعنى كافيًا مأخوذ من قولهم: أعطاني ما أحسبني أي ما كفاني ، ومنه قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي ، أي كفاني من سؤالي ، ومنه قوله:

فلما حللت به ضمني ... فأولى جميلًا وأعطى حسابا

أي أعطى ما كفى والوجه الثاني: أن قوله: حسابًا مأخوذ من حسبت الشيء إذا أعددته وقدرته فقوله: { عَطَاءً حِسَابًا } أي بقدر ما وجب له فيما وعده من الإضعاف ، لأنه تعالى قدر الجزاء على ثلاثة أوجه ، وجه منها على عشرة أضعاف ، ووجه على سبعمائة ضعف ، ووجه على مالا نهاية له ، كما قال: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ الزمر: 10 ] ، الوجه الثالث: وهو قول ابن قتيبة: { عَطَاء حِسَابًا } أي كثيرًا وأحسبت فلانًا أي أكثرت له ، قال الشاعر:

ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع

الوجه الرابع: أنه سبحانه يوصل الثواب الذي هو الجزاء إليهم ويوصل التفضل الذي يكون زائدًا على الجزء إليهم ، ثم قال: { حِسَابًا } ثم يتميز الجزاء عن العطاء حال الحساب الوجه الخامس: أنه تعالى لما ذكر في وعيد أهل النار: { جَزَاءً وفاقا } ذكر في وعد أهل الجنة جزاء عطاء حسابًا أي راعيت في ثواب أعمالكم الحساب ، لئلا يقع في ثواب أعمالكم بخس ونقصان وتقصير ، والله أعلم بمراده .

المسألة الرابعة: قرأ ابن قطيب: { حِسَابًا } بالتشديد على أن الحساب بمعنى المحسب كالدراك بمعنى المدرك ، هكذا ذكره صاحب «الكشاف» .

واعلم أنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين ، ختم الكلام في ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت