ففيه وجهان: أحدهما: أنه تعالى لما ذكر وعيد من أعرض عن النظر والتأمل في دلائل الله تعالى ، أتبعه بالوعد لمن تزكى ويطهر من دنس الشرك وثانيهما: وهو قول الزجاج: تكثر من التقوى لأن معنى الزاكي النامي الكثير ، وهذا الوجه معتضد بقوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون } [ المؤمنون: 1-2 ] أثبت الفلاح للمستجمعين لتلك الخصال وكذلك قوله تعالى في أول البقرة: { وأولئك هُمُ المفلحون } [ البقرة: 5 ] وأما الوجه الأول فإنه معتضد بوجهين: الأول: أنه تعالى لما لم يذكر في الآية ما يجب التزكي عنه علمنا أن المراد هو التزكي عما مر ذكره قبل الآية ، وذلك هو الكفر ، فعلمنا أن المراد ههنا: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى } عن الكفر الذي مر ذكره قبل هذه الآية والثاني: أن الاسم المطلق ينصرف إلى المسمى الكامل ، وأكمل أنواع التزكية هو تزكية القلب عن ظلمة الكفر فوجب صرف هذا المطلق إليه ، ويتأكد هذا التأويل بما روي عن ابن عباس أنه قال معنى: { تزكى } قول: لا إله إلا الله . أما قوله تعالى: