فهرس الكتاب

الصفحة 6840 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: ما الناصب ليوم؟ نقول المشهور أن ذلك هو الفعل الذي يدل عليه واقع أي يقع العذاب { يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْرًا } والذي أظنه أنه هو الفعل المدلول عليه بقوله { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } [ الطور: 8 ] وإنما قلت ذلك لأن العذاب الواقع على هذا ينبغي أن يقع في ذلك اليوم ، لكن العذاب الذي به التخويف هو الذي بعد الحشر ، ومور السماء قبل الحشر ، وأما إذا قلنا معناه { لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } يوم تمور فيكون في معنى قوله { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } [ غافر: 85 ] كأنه تعالى يقول: ما له من دافع في ذلك اليوم وهو ما إذا صارت السماء تمور في أعينكم والجبال تسير ، وتتحققون أن الأمر لا ينفع شيئًا ولا يدفع .

المسألة الثانية: ما مور السماء؟ نقول خروجها عن مكانها تتردد وتموج ، والذي تقوله الفلاسفة قد علمت ضعفه مرارًا وقوله تعالى: { وَتَسِيرُ الجبال سَيْرًا } يدل على خلاف قولهم ، وذلك لأنهم وفقوا على أن خروج الجبل العظيم من مكانه جائز وكيف لا وهم يقولون بأن زلزلة الأرض مع ما فيها من الجبال ببخار يجتمع تحت الأرض فيحركها ، وإذا كان كذلك فنقول السماء قابلة للحركة بإخراجها خارجة عن السمتيات والجبل ساكن يقتضي طبعه السكون ، وإذا قبل جسم الحركة مع أنها على خلاف طبعه ، فلأن يقبلها جرم آخر مع أنها على موافقته أولى ، وقولهم القابل للحركة المستديرة لا يقبل الحركة المستقيمة في غاية الضعف ، وقوله { مَوْرًا } يفيد فائدة جليلة وهي أن قوله تعالى: { وَتَسِيرُ الجبال } يحتمل أن يكون بيانًا لكيفية مور السماء ، وذلك لأن الجبال إذا سارت وسيرت معها سكانها يظهر أن السماء كالسيارة إلى خلاف تلك الجهة كما يشاهده راكب السفينة فإنه يرى الجبل الساكن متحركًا ، فكان لقائل أن يقول السماء تمور في رأي العين بسبب سير الجبال كما يرى القمر سائرًا راكب السفينة ، والسماء إذا مارت كذلك فلا يبقى مهرب ولا مفزع لا في السماء ولا في الأرض .

المسألة الثالثة: ما السبب في مورها وسيرها؟ قلنا قدرة الله تعالى ، وأما الحكمة فالإيذان والإعلام بأن لا عود إلى الدنيا ، وذلك لأن الأرض والجبال والسماء والنجوم كلها لعمارة الدنيا والانتفاع لبني آدم بها ، فإن لم يتفق لهم عود لم يبق فيها نفع فأعدمها الله تعالى .

المسألة الرابعة: لو قال قائل كنت وعدت ببحث في الزمان يستفيد العاقل منه فوائد في اللفظ والمعنى وهذا موضعه ، فإن الفعل لا يضاف إليه شيء غير الزمان فيقال يوم يخرج فلان وحين يدخل فلان ، وقال الله تعالى: { يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين } [ المائدة: 119 ] وقال: { وَيَوْمَ تَمُورُ السماء } وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت