المبحث الثاني: قوله تعالى: { عَذَابَ رَبّكَ } فيه لطيفة عزيزة وهي أنه تعالى لو قال إن عذاب الله لواقع ، والله اسم منبىء عن العظمة والهيبة كان يخاف المؤمن بل النبي A من أن يلحقه ذلك لكونه تعالى مستغنيًا عن العالم بأسره ، فضلًا عن واحد فيه فآمنه بقوله { رَبَّكَ } فإنه حين يسمع لفظ الرب يأمن .
المبحث الثالث: قوله { لَوَاقِعٌ } فيه إشارة إلى الشدة ، فإن الواقع والوقوع من باب واحد فالواقع أدل على الشدة من الكائن . ثم قال تعالى: { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } والبحث فيه قد تقدم في قوله تعالى: { وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ } [ فصلت: 46 ] وقد ذكرنا أن قوله { والطور . . والبيت المعمور . . والبحر المسجور } فيه دلالة على عدم الدافع فإن من يدفع عن نفسه عذابًا قد يدفع بالتحصن بقلل الجبال ولجج البحار ولا ينفع ذلك بل الوصول إلى السقف المرفوع ودخول البيت المعمور لا يدفع .