فهرس الكتاب

الصفحة 3289 من 8321

قال أبو عبيدة: أصل النتق قلع الشيء من موضعه ، والرمي به . يقال: نتق ما في الجراب إذا رمى به وصبه . وامرأة ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها لأنها ترمي بأولادها رميًا فمعنى { نَتَقْنَا الجبل } أي قلعناه من أصله وجعلناه فوقهم وقوله: { كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } قال ابن عباس: كأنه سقيفة والظلة كل ما أظلك من سقف بيت أو سحابة أو جناح حائط ، والجمع ظلل وظلال ، وهذه القصة مذكورة في سورة البقرة { وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ } قال المفسرون: علموا وأيقنوا . وقال أهل المعاني: قوي في نفوسهم أنه واقع بهم إن خالفوه ، وهذا هو الأظهر في معنى الظن ، ومضى الكلام فيه عند قوله { الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ } [ البقرة: 46 ] روي أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخًا في فرسخ ، وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجدًا على حاجبه الأيسر ، وهو ينظر بعينه اليمنى خوفًا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديًا يسجد إلا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى ، ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة .

ثم قال تعالى: { خُذُواْ مَا ءاتيناكم بِقُوَّةٍ } أي وقلنا خذوا ما آتيناكم أو قائلين: خذوا ما آتيناكم من الكتاب بقوة وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا مَا فِيهِ } من الأوامر والنواهي ، أي واذكروا ما فيه من الثواب والعقاب ، ويجوز أن يراد: خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوة ، إن كنتم تطيقونه كقوله: { إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السموات والأرض فانفذوا } [ الرحمن: 33 ] واذكروا ما فيه من الدلالة على القدرة الباهرة لعلكم تتقون ما أنتم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت