فهرس الكتاب

الصفحة 8176 من 8321

اعلم أن فيه مسائل:

المسألة الأولى: القرع الضرب بشدة واعتماد ، ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة ، قال الله تعالى: { وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ } [ الرعد: 31 ] ومنه قولهم: العبد يقرع بالعصا ، ومنه المقرعة وقوارع القرآن وقرع الباب ، وتقارعوا تضاربوا بالسيوف ، واتفقوا على أن القارعة اسم من أسماء القيامة ، واختلفوا في لمية هذه التسمية على وجوه أحدها: أن سبب ذلك هو الصيحة التي تموت منها الخلائق ، لأن في الصيحة الأولى تذهب العقول ، قال تعالى: { فَصَعِقَ مَن فِى السموات وَمَن فِى الأرض } [ الزمر: 68 ] وفي الثانية تموت الخلائق سوى إسرافيل ، ثم يميته الله ثميحييه ، فينفخ الثالثة فيقومون . وروى أن الصور له ثقب على عدد الأموات لكل واحد ثقبة معلومة ، فيحيي الله كل جسد بتلك النفخة الواصلة إليه من تلك الثقبة المعينة ، والذي يؤكد هذا الوجه قوله تعالى: { مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة } [ يس: 49 ] { فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة } [ الصافات: 19 ] وثانيها: أن الأجرام العلوية والسفلية يصطكان اصطكاكًا شديدًا عند تخريب العالم ، فبسبب تلك القرعة سمي يوم القيامة بالقارعة وثالثها: أن القارعة هي التي تقرع الناس بالأهوال والإفزاع ، وذلك في السموات بالانشقاق والإنفطار ، وفي الشمس والقمر بالتكور ، وفي الكواكب بالانتثار ، وفي الجبال بالدك والنسف ، وفي الأرض بالطي والتبديل ، وهو قول الكلبي ورابعها: أنها تقرع أعداء الله بالعذاب والخزي والنكال ، وهو قول مقاتل ، قال بعض المحققين وهذا أولى من قول الكلبي لقوله تعالى: { وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ } [ النمل: 89 ] .

المسألة الثانية: في إعراب قوله: { القارعة مَا القارعة } وجوه أحدها: أنه تحذير وقد جاء التحذير بالرفع والنصب تقول: الأسد الأسد ، فيجوز الرفع والنصب وثانيها: وفيه إضمار أي ستأتيكم القارعة على ما أخبرت عنه في قوله: { إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى القبور } [ العاديات: 9 ] وثالثها: رفع بالابتداء وخبره: { مَا القارعة } وعلى قول قطرب الخبر . { وَمَا أَدْرَاكَ مَا القارعة } فإن قيل: إذا أخبرت عن شيء بشيء فلا بد وأن تستفيد منه علمًا زائدًا ، وقوله: { وَمَا أَدْرَاكَ } يفيد كونه جاهلًا به فكيف يعقل أن يكون هذا خبرًا؟ قلنا: قد حصل لنا بهذا الخبر علم زائد ، لأنا كنا نظن أنها قارعة كسائر القوارع ، فبهذا التجهيل علمنا أنها قارعة فاقت القوارع في الهول والشدة .

المسألة الثالثة: قوله: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا القارعة } فيه وجوه أحدها: معناه لا علم لك بكنهها ، لأنها في الشدة بحيث لا يبلغها وهم أحد ولا فهمه ، وكيفما قدرته فهو أعظم من تقديرك كأنه تعالى قال: قوارع الدنيا في جنب تلك القارعة كأنها ليست بقوارع ، ونار الدنيا في جنب نار الآخرة كأنها ليست بنار ، ولذلك قال في آخر السورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت