فهرس الكتاب

الصفحة 8177 من 8321

{ نَارٌ حَامِيَةٌ } [ القارعة: 11 ] تنبيهًا على أن نار الدنيا في جنب تلك ليست بحامية ، وصار آخر السورة مطابقًا لأولها من هذا الوجه . فإن قيل: ههنا قال: { وَمَا أَدْرَاكَ ما القارعة } وقال في آخر السورة: { فَأُمُّهُ هاويه وما أدراك ماهيه } [ القارعة: 9 ، 10 ] ولم يقل: وماأدراك ما هاوية فما الفرق؟ قلنا: الفرق أن كونها قارعة أمر محسوس ، أما كونها هاوية فليس كذلك ، فظهر الفرق بين الموضعين وثانيها: أن ذلك التفصيل لا سبيل لأحد إلى العلم به إلا بأخبار الله وبيانه ، لأنه بحث عن وقوع الوقعات لا عن وجوب الواجبات ، فلا يكون إلى معرفته دليل إلا بالسمع .

المسألة الرابعة: نظير هذه الآية قوله: { الحاقة * مَا الحاقة * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحاقة } [ الحاقة: 1 - 3 ] ثم قال المحققون قوله: { القارعة * مَا القارعة } أشد من قوله: { الحاقة * مَا الحاقة } لأن النازل آخرًا لا بد وأن يكون أبلغ لأن المقصود منه زيادة التنبيه ، وهذه الزيادة لا تحصل إلا إذا كانت أقوى ، وأما بالنظر إلى المعنى ، فالحاقة أشد لكونه راجعًا إلى معنى العدل ، والقارعة أشد لما أنها تهجم على القلوب بالأمر الهائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت