وفيه قولان: الأول: المراد الذكر والأنثى كما قال: { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى } [ النجم: 45 ] ، والثاني: أن المراد منه كل زوجين و ( كل ) متقابلين من القبيح والحسن والطويل والقصير وجميع المتقابلات والأضداد ، كما قال: { وَمِن كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [ الذاريات: 49 ] وهذا دليل ظاهر على كمال القدرة ونهاية الحكمة حتى يصح الابتلاء والامتحان ، فيتعبد الفاضل بالشكر والمفضول بالصبر ويتعرف حقيقة كل شيء بضده ، فالإنسان إنما يعرف قدر الشباب عند الشيب ، وإنما يعرف قدر الأمن عند الخوف ، فيكون ذلك أبلغ في تعريف النعم .