فهرس الكتاب

الصفحة 6903 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: الفؤاد فؤاد من؟ نقول المشهور أنه فؤاد محمد A معناه أنه ما كذب فؤاده واللام لتعريف ما علم حاله لسبق ذكر محمد E في قوله { إلى عَبْدِهِ } وفي قوله { وَهُوَ بالأفق الأعلى } [ النجم: 7 ] وقوله تعالى: { مَا ضَلَّ صاحبكم } [ النجم: 2 ] ويحتمل أن يقال { مَا كَذَبَ الفؤاد } أي جنس الفؤاد لأن المكذب هو الوهم والخيال يقول كيف يرى الله أو كيف يرى جبريل مع أنه ألطف من الهوى والهواء لا يرى ، وكذلك يقول الوهم والخيال إن رأى ربه رأى في جهة ومكان وعلى هيئة والكل ينافي كون المرئي إلها ، ولو رأى جبريل عليه السلام مع أنه صار على صورة دحية أو غيره فقد انقلبت حقيقته ولو جاز ذلك لارتفع الأمان عن المرئيات ، فنقول رؤية الله تعالى ورؤية جبريل عليه السلام على ما رآه محمد E جائزة عند من له قلب فالفؤاد لا ينكر ذلك ، وإن كانت النفس المتوهمة والمتخيلة تنكره .

المسألة الثانية: ما معنى { مَا كَذَبَ } ؟ نقول فيه وجوه: الوجه الأول: ما قاله الزمخشري وهو أن قلبه لم يكذب وما قال إن ما رآه بصرك ليس بصحيح ، ولو قال فؤاده ذلك لكان كاذبًا فيما قاله وهو قريب مما قاله المبرد حيث قال: معناه صدق الفؤاد ، فيما رأى ، ( رأى ) شيئًا فصدق فيه الثاني: قرىء { مَا كَذَبَ الفؤاد } بالتشديد ومعناه ما قال إن المرئي خيال لا حقيقة له الثالث: هو أن هذا مقرر لما ذكرنا من أن محمدًا A ، لما رأى جبريل عليه السلام خلق الله له علمًا ضروريًا علم أنه ليس بخيال وليس هو على ما ذكرنا قصد الحق ، وتقديره ما جوّز أن يكون كاذبًا وفي الوقوع وإرادة نفي الجواز كثير قال الله تعالى: { لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَىْء } [ غافر: 16 ] وقال: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار } [ الأنعام: 103 ] وقال: { وَمَا رَبُّكَ بغافل } [ النمل: 93 ] والكل لنفي الجواز بخلاف قوله تعالى: { لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين } [ يوسف: 56 ] و { لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } [ الكهف: 30 ] ، و { لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } [ النساء: 48 ] فإنه لنفي الوقوع .

المسألة الثالثة: الرائي في قوله { مَا رأى } هو الفؤاد أو البصر أو غيرهما؟ نقول فيه وجوه الأول: الفؤاد كأنه تعالى قال: ما كذب الفؤاد ما رآه الفؤاد أي لم يقل إنه جني أو شيطان بل تيقن أن ما رآه بفؤاده صدق صحيح الثاني: البصر أي ما كذب الفؤاد ما رآه البصر ، ولم يقل إن ما رآه البصر خيال الثالث: ما كذب الفؤاد ما رأى محمد E ، وهذا على قولنا الفؤاد للجنس ظاهر أي القلوب تشهد بصحة ما رآه محمد A ( من الرؤيا ) وإن كانت الأوهام لا تعترف بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت