فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» { حتى } هي التي يبتدأ بعدها الكلام أدخلت على الجملة من الشرط والجزاء ووقعت غاية لقوله: { وَيَصْنَعُ الفلك } أي فكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد .

المسألة الثانية: الأمر في قوله تعالى: { حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا } يحتمل وجهين: الأول: أنه تعالى بين أنه لا يحدث شيء إلا بأمر الله تعالى كما قال: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ النحل: 40 ] فكان المراد هذا . والثاني: أن يكون المراد من الأمر ههنا هو العذاب الموعد به .

المسألة الثالثة: في التنور قولان: أحدهما: أنه التنورالذي يخبز فيه . والثاني: أنه غيره ، أما الأول وهو أنه التنور الذي يخبز فيه فهو قول جماعة عظيمة من المفسرين كابن عباس والحسن ومجاهد . وهؤلاء اختلفوا ، فمنهم من قال: إنه تنور لنوح عليه السلام ، وقيل: كان لآدم قال الحسن: كان تنورًا من حجارة ، وكان لحواء حتى صار لنوح عليه السلام ، واختلفوا في موضعه فقال الشعبي: إنه كان بناحية الكوفة ، وعن علي Bه أنه في مسجد الكوفة ، قال: وقد صلى فيه سبعون نبيًا ، وقيل بالشام بموضع يقال له: عين وردان وهو قول مقاتل وقيل: فار التنور بالهند ، وقيل: إن امرأته كانت تخبز في ذلك التنور فأخبرته بخروج الماء من ذلك التنور فاشتغل في الحال بوضع تلك الأشياء في السفينة .

القول الثاني: ليس المراد من التنور تنور الخبز ، وعلى هذا التقدير ففيه أقوال: الأول: أنه انفجر الماء من وجه الأرض كما قال: { فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُونًا فَالْتَقَى الماء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } [ القمر: 11 ، 12 ] والعرب تسمي وجه الأرض تنورًا . الثاني: أن التنور أشرف موضع في الأرض وأعلى مكان فيها وقد أخرج إليه الماء من ذلك الموضع ليكون ذلك معجزة له ، وأيضًا المعنى أنه لما نبع الماء من أعالي الأرض ، ومن الأمكنة المرتفعة فشبهت لارتفاعها بالتنانير . الثالث: { فَارَ التنور } أي طلع الصبح وهو منقول عن علي Bه . الرابع: { فَارَ التنور } يحتمل أن يكون معناه أشد الأمر كما يقال: حمي الوطيس ومعنى الآية إذا رأيت الأمر يشتد والماء يكثر فانج بنفسك ومن معك إلى السفينة .

فإن قيل: فما الأصح من هذه الأقوال؟

قلنا: الأصل حمل الكلام على حقيقته ولفظ التنور حقيقة في الموضع الذي يخبز فيه فوجب حمل اللفظ عليه ولا امتناع في العقل في أن يقال: إن الماء نبع أولًا من موضع معين وكان ذلك الموضع تنورًا .

فإن قيل: ذكر التنور بالألف واللام وهذا إنما يكون معهود سابق معين معلوم عند السامع وليس في الأرض تنور هذا شأنه ، فوجب أن يحمل ذلك على أن المراد إذا رأيت الماء يشتد نبوعه والأمر يقوى فانج بنفسك وبمن معك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت