سورة بني إسرائيل
عددها: مائة آية وعشر آيات
عن ابن عباس أنها مكية ، غير قوله: { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض } [ الإسراء: 71 ] إلى قوله: { واجعل لّى مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا } [ الإسراء: 80 ] فإنها مدنيات ، نزلت حين جاء وفد ثقيف .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءاياتنا إِنَّهُ هُوَ السميع البصير } .
في الآية مسائل:
المسألة الأولى: قال النحويون: { سُبْحَانَ } اسم علم للتسبيح يقال: سبحت الله تسبيحًا وسبحانًا ، فالتسبيح هو المصدر ، وسبحان اسم علم للتسبيح كقولك: كفرت اليمين تكفيرًا وكفرانًا وتفسيره تنزيه الله تعالى من كل سوء . قال صاحب «النظم» : السبح في اللغة التباعد ، يدل عليه قوله تعالى: { إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحًَا } [ المزمل: 7 ] أي تباعدًا فمعنى: سبح الله تعالى ، أي بعده ونزهه عما لا ينبغي وتمام المباحث العقلية في لفظ التسبيح قد ذكرناها في أول سورة الحديد ، وقد جاء في لفظ التسبيح معان آخرى: أحدها: أن التسبيح يذكر بمعنى الصلاة ، ومنه قوله تعالى: { فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين } [ الصافات: 143 ] أي من المصلين ، والسبحة الصلاة النافلة ، وإنما قيل للمصلي مسبح ، لأنه معظم لله بالصلاة ومنزه له عما لا ينبغي . وثانيها: ورد التسبيح بمعنى الاستثناء في قوله تعالى: { قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ } [ القلم: 28 ] أي تستثنون وتأويله أيضًا يعود إلى تعظيم الله تعالى في الاستثناء بمشيئته . وثالثها: جاء في الحديث:"لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من شيء"قيل معناه نور وجهه ، وقيل: سبحات وجهه ، نور وجهه الذي إذا رآه الرائي قال: سبحان الله ، وقوله: { أسرى } قال أهل اللغة: أسرى وسرى لغتان: وقوله: { بِعَبْدِهِ } أجمع المفسرون على أن المراد محمد E ، وسمعت الشيخ الإمام الوالد عمر بن الحسين C قال: سمعت الشيخ الإمام أبا القاسم سليمان الأنصاري قال: لما وصل محمد صلوات الله عليه إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في العارج أوحى الله تعالى إليه: يا محمد بم أشرفك؟ قال: { رب بأن تنسبني إلى نفسك بالعبودية } فأنزل الله فيه: { سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ } وقوله: { لَيْلًا } نصب على الظرف .
فإن قيل: الإسراء لا يكون إلا بالليل فما معنى ذكر الليل؟
قلنا: أراد بقوله: { لَيْلًا } بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية ، واختلفوا في ذلك الليل قال مقاتل: كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة ، ونقل صاحب «الكشاف» عن أنس والحسن أنه كان ذلك قبل البعثة . وقوله: { مّنَ المسجد الحرام } اختلفوا في المكان الذي أسرى به منه ، فقيل هو المسجد الحرام بعينه وهو الذي يدل عليه ظاهر لفظ القرآن ، وروي عن النبي A أنه قال: