وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: قال الزجاج: { ذلكم } رفع لكونه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير: الأمر ذلكم فذوقوه ، ولا يجوز أن يكون { ذلكم } ابتداء ، وقوله: { فَذُوقُوهُ } خبر ، لأن ما بعد الفاء لا يكون خبرًا للمبتدأ ، إلا أن يكون المبتدأ اسمًا موصولًا أو نكرة موصوفة ، نحو: الذي يأتيني فله درهم ، وكل رجل في الدار فمكرم . أما أن يقال: زيد فمنطلق ، فلا يجوز إلا أن نجعل زيدًا خبرًا لمبتدأ محذوف ، والتقدير: هذا زيد فمنطلق ، أي فهو منطلق .
المسألة الثانية: أنه تعالى لما بين أن من يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ، بين من بعد ذلك صفة عقابه ، وأنه قد يكون معجلًا في الدنيا ، وقد يكون مؤجلًا في الآخرة ، ونبه بقوله: { ذلكم فَذُوقُوهُ } وهو المعجل من القتل والأسر على أن ذلك يسير بالإضافة إلى المؤجل لهم في الآخرة ، فلذلك سماه ذوقًا ، لأن الذوق لا يكون إلا تعرف طعم اليسير ليعرف به حال الكثير ، فعاجل ما حصل لهم من الآلام في الدنيا كالذوق القليل بالنسبة إلى الأمر العظيم المعد لهم في الآخرة ، وقوله: { فَذُوقُوهُ } يدل على أن الذوق يحصل بطريق آخر سوى إدراك الطعوم المخصوصة ، وهي كقوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم } [ الدخان: 49 ] وكان عليه السلام يقول: « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » فهذا يدل على إثبات الذوق والأكل والشرب بطريق روحاني مغاير للطريق الجسماني .