فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 8321

أعلم أنه تمّ الكلام عند قوله { أَوْلِيَاء } ثم ابتدا فقال { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } وروي أن عبادة بن الصامت جاء إلى رسول الله A فتبرأ عنده من موالاة اليهود ، فقال عبد الله بن أبي: لكني لا أتبرأ منهم لأني أخاف الدوائر ، فنزلت هذه الآية ، ومعنى لا تتخذوهم أولياء: أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم ، ولا تتوددوا إليهم .

ثم قال: { وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } قال ابن عباس: يريد كأنه مثلهم ، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين ، ونظيره قوله { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى } [ البقرة: 249 ] .

ثم قال: { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين } روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب Bه: إن لي كاتبًا نصرانيًا ، فقال: مالك قاتلك الله ، ألا اتخذت حنيفًا ، أما سمعت قول الله تعالى: { ياأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَاء } قلت: له دينه ولي كتابته ، فقال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدنيهم إذ أبعدهم الله ، قلت: لا يتم أمر البصرة إلا به ، فقال: مات النصراني والسلام ، يعني هب أنه قد مات فما تصنع بعده ، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت