فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 8321

اعلم أنه تعالى لما قال: { وَإِن تَوَلَّوْاْ } يعني عن عبادته وطاعته { فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } [ هود: 3 ] بين بعده أن التولي عن ذلك باطنًا كالتولي عنه ظاهرًا فقال: { أَلاَ إِنَّهُمْ } يعني الكفار من قوم محمد A يثنون صدورهم ليستخفوا منه .

واعلم أنه تعالى حكى عن هؤلاء الكفار شيئين: الأول: أنهم يثنون صدورهم يقال: ثنيت الشيء إذا عطفته وطويته ، وفي الآية وجهان:

الوجه الأول: روي أن طائفة من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرسلنا ستورنا ، واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد ، فكيف يعلم بنا؟ وعلى هذا التقدير: كان قوله: { يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ } كناية عن النفاق ، فكأنه قيل: يضمرون خلاف ما يظهرون ليستخفوا من الله تعالى ، ثم نبه بقوله: { أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } على أنهم يستخفون منه حين يستغشون ثيابهم .

الوجه الثاني: روي أن بعض الكفار كان إذا مر به رسول الله ثنى صدره وولى ظهره واستغشى ثيابه ، والتقدير كأنه قيل: إنهم يتصرفون عنه ليستخفوا منه حين يستغشون ثيابهم ، لئلا يسمعوا كلام رسول الله وما يتلو من القرآن ، وليقولوا في أنفسهم ما يشتهون من الطعن . وقوله: { ألا } للتنبيه ، فنبه أولًا على أنهم ينصرفوا عنه ليستخفوا ثم كرر كلمة { ألا } للتنبيه على ذكر الاستخفاء لينبه على وقت استخفائهم ، وهو حين يستغشون ثيابهم ، كأنه قيل: ألا إنهم ينصرفون عنه ليستخفوا من الله ، ألا إنهم يستخفون حين يستغشون ثيابهم . ثم ذكر أنه لا فائدة لهم في استخفائهم بقوله: { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت