اعلم أن قوله: { بَلْ يُرِيدُ } عطف على { أيحسب } ، فيجوز فيه أن يكون أيضًا استفهامًا كأنه استفهم عن شيء ثم استفهم عن شيء آخر ، ويجوز أن يكون إيجابًا كأنه استفهم أولًا ثم أتى بهذا الإخبار ثانيًا . وقوله: { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } فيه قولان: الأول: أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه ، وعن سعيد بن جبير: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، يقول: سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله القول الثاني: ليفجر أمامه ، أي ليكذب بما أمامه من البعث والحساب ، لأن من كذب حقًا كان كاذبًا وفاجرًا ، والدليل عليه قوله: { يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة } [ القيامة: 6 ] فالمعنى يريد الإنسان ليفجر أمامه ، أي ليكذب بيوم القيامة وهو أمامه ، فهو يسأل أيان يوم القيامة ، متى يكون ذلك تكذيبًا له .