فهرس الكتاب

الصفحة 7942 من 8321

اعلم أنه سبحانه لما ذكر قصة أصحاب الأخدود ، أتبعها بما يتفرع عليها من أحكام الثواب والعقاب فقال: { إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين } وههنا مسائل:

المسألة الأولى: يحتمل أن يكون المراد منه أصحاب الأخدود فقط ، ويحتمل أن يكون المراد كل من فعل ذلك وهذا أولى لأن اللفظ عام والحكم عام فالتخصيص ترك للظاهر من غير دليل .

المسألة الثانية: أصل الفتنة الابتلاء والامتحان ، وذلك لأن أولئك الكفار امتحنوا أولئك المؤمنين وعرضوهم على النار وأحرقوهم ، وقال بعض المفسرين الفتنة هي الإحراق بالنار وقال ابن عباس ومقاتل: { فَتَنُواْ المؤمنين } حرقوهم بالنار ، قال الزجاج: يقال فتنت الشيء أحرقته والفتن أحجار سود كأنها محترقة ، ومنه قوله تعالى: { يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ } [ الذاريات: 13 ] .

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ } يدل على أنهم لو تابوا لخرجوا عن هذا الوعيد وذلك يدل على القطع بأن الله تعالى يقبل التوبة ، ويدل على أن توبة القاتل عمدًا مقبولة خلاف ما يروى عن ابن عباس .

المسألة الرابعة: في قوله: { فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق } قولان:

الأول: أن كلا العذابين يحصلان في الآخرة ، إلا أن عذاب جهنم وهو العذاب الحاصل بسبب كفرهم ، وعذاب الحريق هو العذاب الزائد على عذاب الكفر بسبب أنهم أحرقوا المؤمنين ، فيحتمل أن يكون العذاب الأول عذاب برد والثاني عذاب إحراق وأن يكون الأول عذاب إحراق والزائد على الإحراق أيضًا إحراق ، إلا أن العذاب الأول كأنه خرج عن أن يسمى إحراقًا بالنسبة إلى الثاني ، لأن الثاني قد اجتمع فيه نوعا الإحراق فتكامل جدًا فكان الأول ضعيفًا ، فلا جرم لم يسم إحراقًا .

القول الثاني: أن قوله: { فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ } إشارة إلى عذاب الآخرة: { وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق } إشارة إلى ما ذكرنا أن أولئك الكفار ارتفعت عليهم نار الأخدود فاحترقوا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت