فهرس الكتاب

الصفحة 1974 من 8321

اعلم أن الله تعالى مدح المؤمنين على غزوتين ، تعرف احداهما بغزوة حمراء الاسد ، والثانية بغزوة بدر الصغرى ، وكلاهما متصلة بغزوة أحد ، أما غزوة حمراء الاسد فهي المراد من هذه الآية على ما سنذكره ان شاء الله تعالى ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: في محل { الذين } وجوه: الأول: وهو قول الزجاج أنه رفع بالابتداء وخبره { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ } الى آخر هذه الآية: أن يكون محله هو الخفض على النعت للمؤمنين الثالث: أن يكون نصبًا على المدح .

المسألة الثانية: في سبب نزول هذه الآية قولان: الأول: وهو الأصح أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد وبلغوا الروحاء ندموا ، وقالوا إنا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل فلم تركناهم؟ بل الواجب أن نرجع ونستأصلهم ، فهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله A ، فأراد أن يرهب الكفار ويريهم من نفسه ومن أصحابه قوة ، فندب أصحابه الى الخروج في طلب أبي سفيان وقال: لا أريد أن يخرج الآن معي إلا من كان معي في القتال ، فخرج الرسول A مع قوم من أصحابه ، قيل كانوا سبعين رجلا حتى بلغوا حمراء الأسد وهو من المدينة على ثلاثة أميال ، فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فانهزموا ، وروي أنه كان فيهم من يحمل صاحبه على عنقه ساعة ، ثم كان المحمول يحمل الحامل ساعة أخرى ، وكان كل ذلك لإثخان الجراحات فيهم ، وكان فيهم من يتوكأ على صاحبه ساعة ، ويتوكأ عليه صاحبه ساعة . والثاني: قال أبو بكر الأصم: نزلت هذه الآية في يوم أحد لما رجع الناس اليه A بعد الهزيمة فشد بهم على المشركين حتى كشفهم ، وكانوا قد هموا بالمثلة فدفعهم عنها بعد أن مثلوا بحمزة ، فقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا ، وصلى عليهم ، A ودفنهم بدمائهم ، وذكروا أن صفية جاءت لتنظر الى أخيها حمزة فقال E للزبير: ردها لئلا تجزع من مثلة أخيها ، فقالت: قد بلغني ما فعل به وذلك يسير في جنب طاعة الله تعالى ، فقال للزبير: فدعها تنظر اليه ، فقالت خيرا واستغفرت له . وجاءت امرأة قد قتل زوجها وأبوها وأخوها وابنها فلما رأت النبي A وهو حي قالت: إن كل مصيبة بعدك هدر ، فهذا ما قيل في سبب نزول هذه الآية ، وأكثر الروايات على الوجه الأول .

المسألة الثالثة: استجاب: بمعنى أجاب ، ومنه قوله: { فَلْيَسْتَجِيبُواْ إلى } [ البقرة: 186 ] وقيل: أجاب ، فعل الاجابة واستجاب طلب أن يفعل الاجابة ، لأن الأصل في الاستفعال طلب الفعل ، والمعنى أجابوا وأطاعوا الله في أوامره وأطاعوا الرسول من بعد ما أصابهم الجراحات القوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت