أما قوله تعالى: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ واتقوا أَجْرٌ عَظِيمٌ } ففيه مسألتان .
المسألة الأولى: في قوله: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ واتقوا أَجْرٌ عَظِيمٌ } وجوه: الأول: { أَحْسَنُواْ } دخل تحته الائتمار بجميع المأمورات ، وقوله: { واتقوا } دخل تحته الانتهاء عن جميع المنهيات ، والمكلف عند هذين الأمرين يستحق الثواب العظيم . الثاني: أحسنوا في طاعة الرسول في ذلك الوقت ، واتقوا الله في التخلف عن الرسول ، وذلك يدل على أنه يلزمهم الاستجابة للرسول وإن بلغ الأمر بهم في الجراحات ما بلغ من بعد أن يتمكنوا معه من النهوض . الثالث: أحسنوا: فيما أتوا به من طاعة الرسول A ، واتقوا ارتكاب شيء من المنهيات بعد ذلك .
المسألة الثانية: قال صاحب الكشاف «من» في قوله: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ } للتبيين لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا واتقوا كلهم لا بعضهم .