فهرس الكتاب

الصفحة 7277 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: هذا التكليف يشتمل على أنواع من الفوائد أولها: إعظام الرسول عليه السلام وإعظام مناجاته فإن الإنسان إذا وجد الشيء مع المشقة استعظمه ، وإن وجده بالسهولة استحقره وثانيها: نفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة المقدمة قبل المناجاة وثالثها: قال ابن عباس: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله A حتى شقوا عليه ، وأراد الله أن يخفف عن نبيه ، فلما نزلت هذه الآية شح كثير من الناس فكفوا عن المسألة ورابعها: قال مقاتل بن حيان: إن الأغنياء غلبوا الفقراء على مجلس النبي E وأكثروا من مناجاته حتى كره النبي A طول جلوسهم ، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة ، فأما الأغنياء فامتنعوا ، وأما الفقراء فلم يجدوا شيئًا ، واشتاقوا إلى مجلس الرسول عليه السلام ، فتمنوا أن لو كانوا يملكون شيئًا فينفقونه ويصلون إلى مجلس رسول الله A ، فعند هذا التكليف ازدادت درجة الفقراء عند الله ، وانحطت درجة الأغنياء وخامسها: يحتمل أن يكون المراد منه التخفيف عليه ، لأن أرباب الحاجات كانوا يلحون على الرسول ، ويشغلون أوقاته التي هي مقسومة على الإبلاغ إلى الأمة وعلى العبادة ، ويحتمل أنه كان في ذلك ما يشغل قلب بعض المؤمنين ، لظنه أن فلانًا إنما ناجى رسول الله A لأمر يقتضي شغل القلب فيما يرجع إلى الدنيا وسادسها: أنه يتميز به محب الآخرة عن محب الدنيا ، فإن المال محك الدواعي .

المسألة الثانية: ظاهر الآية يدل على أن تقديم الصدقة كان واجبًا ، لأن الأمر للوجوب ، ويتأكد ذلك بقوله في آخر الآية: { فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فإن ذلك لا يقال إلا فيما بفقده يزول وجوبه ، ومنهم من قال: إن ذلك ما كان واجبًا ، بل كان مندوبًا ، واحتج عليه بوجهين الأول: أنه تعالى قال: { ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ } وهذا إنما يستعمل في التطوع لا في الفرض والثاني: أنه لو كان ذلك واجبًا لما أزيل وجوبه بكلام متصل به ، وهو قوله: { أأشفقتم أَن تُقَدّمُواْ } [ المجادلة: 13 ] إلى آخر الآية والجواب عن الأول: أن المندوب كما يوصف بأنه خير وأطهر ، فالواجب أيضًا يوصف بذلك والجواب عن الثاني: أنه لا يلزم من كون الآيتين متصلتين في التلاوة ، كونهما متصلتين في النزول ، وهذا كما قلنا في الآية الدالة على وجوب الاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا ، إنها ناسخة للاعتداد بحول ، وإن كان الناسخ متقدمًا في التلاوة على المنسوخ ، ثم اختلفوا في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ ، فقال الكلبي: ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ ، وقال مقاتل بن حيان: بقي ذلك التكليف عشرة أيام ثم نسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت