{ يَعْرِشُونَ } [ الأعراف: 137 ] .
واعلم أنه تعالى لما نهاهم أولًا عن بعض الأشياء ، ثم أمرهم ثانيًا ببعض الأشياء وعدهم على الطاعات ، فقال: { يَرْفَعِ الله الذين ءامَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم درجات } أي يرفع الله المؤمنين بامتثال أوامر رسوله ، والعالمين منهم خاصة درجات ، ثم في المراد من هذه الرفعة قولان: الأول: وهو القول النادر: أن المراد به الرفعة في مجلس الرسول عليه السلام والثاني: وهو القول المشهور: أن المراد منه الرفعة في درجات الثواب ، ومراتب الرضوان .
واعلم أنا أطنبنا في تفسير قوله تعالى: { وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسماء كُلَّهَا } [ البقرة: 31 ] في فضيلة العلم ، وقال القاضي: لا شبهة أن علم العالم يقتضي لطاعته من المنزلة مالا يحصل للمؤمن ، ولذلك فإنه يقتدي بالعلم في كل أفعاله ، ولا يقتدي بغير العالم ، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات ، ومحاسبة النفس مالا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة مالا يعرفه غيره ، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها مالا يعرفه غيره ، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق مالا يتحفظ منه غيره ، وفي الوجوه كثرة ، لكنه كما تعظم منزلة أفعاله من الطاعات في درجة الثواب ، فكذلك يعظم عقابه فيما يأتيه من الذنوب ، لمكان علمه حتى لا يمتنع في كثير من صغائر غيره أن يكون كبيرًا منه .