فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 8321

ثم قال تعالى: { هَأَنْتُمْ هَؤُلاء جادلتم عَنْهُمْ فِى الحياة الدنيا فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة } { ها } للتنبيه في { ها أنتم } و { هَؤُلاء } وهما مبتدأ وخبر { جادلتم } جملة مبينة لوقوع { أُوْلاء } خبرًا ، كما تقول لبعض الأسخياء: أنت حاتم تجود بما لك وتؤثر على نفسك ، ويجوز أن يكون { أولاء } اسمًا موصولًا بمعنى الذي و { جادلتم } صلة ، وأما الجدال فهو في اللغة عبارة عن شدة المخاصمة ، وجدل الحبل شدة فتلة ، ورجل مجدول كأنه فتل ، والأجدل الصقر لأنه من أشد الطيور قوة . هذا قول الزجاج . وقال غيره: سميت المخاصمة جدالًا لأن كل واحد من الخصمين يريد ميل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه .

إذا عرفت هذا فنقول: هذا خطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم كانوا في الظاهر من المسلمين ، والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا ، فمن الذين يخاصمون عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه . وقرأ عبد الله بن مسعود: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنه ، يعني عن طعمة ، وقوله { فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ } استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع .

ثم قال تعالى: { أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا } فقوله: { أَمْ مَّن يَكُونُ } عطف على الاستفهام السابق ، والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر في الحفظ والحماية ، والمعنى: من الذي يكون محافظًا ومحاميًا لهم من عذاب الله؟

وأعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد في هذا الباب أتبعه بالدعوة إلى التوبة ، وذكر فيه ثلاثة أنواع من الترغيب فالأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت