فهرس الكتاب

الصفحة 8217 من 8321

ففيه مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في تفسير العصف وجوهًا ذكرناها في قوله: { والحب ذُو العصف } [ الرحمن: 12 ] وذكروا ههنا وجوهًا: أحدها: أنه ورق الزرع الذي يبقى في الأرض بعد الحصاد وتعصفه الرياح فتأكله المواشي وثانيها: قال أبو مسلم: العصف التبن لقوله: { ذُو العصف والريحان } [ الرحمن: 12 ] لأنه تعصف به الريح عند الذر فتفرقه عن الحب ، وهو إذا كان مأكولًا فقد بطل ولا رجعة له ولا منعة فيه وثالثها: قال الفراء: هو أطراف الزرع قبل أن يدرك السنبل ورابعها: هو الحب الذي أكل لبه وبقي قشره .

المسألة الثانية: ذكروا في تفسير المأكول وجوهًا أحدها: أنه الذي أكل ، وعلى هذا الوجه ففيه احتمالان:

أحدهما: أن يكون المعنى كزرع وتبن قد أكلته الدواب ، ثم ألقته روثًا ، ثم يجف وتتفرق أجزاؤه ، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث ، إلا أن العبارة عنه جاءت على ما عليه آداب القرآن ، كقوله: { كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام } [ المائدة: 75 ] وهو قول مقاتل ، وقتادة وعطاء عن ابن عباس .

والاحتمال الثاني: على هذا الوجه أن يكون التشبيه واقعًا بورق الزرع إذا وقع فيه الأكال ، وهو أن يأكله الدود الوجه الثاني: في تفسير قوله: { مَّأْكُولِ } هو أنه جعلهم كزرع قد أكل حبه وبقي تبنه ، وعلى هذا التقدير يكون المعنى: كعصف مأكول الحب كما يقال: فلان حسن أي حسن الوجه ، فأجرى مأكول على العصف من أجل أنه أكل حبه لأن هذا المعنى معلوم وهذا قول الحسن الوجه الثالث: في التفسير أن يكون معنى: مأكول أنه مما يؤكل ، يعني تأكله الدواب يقال: لكل شيء يصلح للأكل هو مأكول والمعنى جعلهم كتبن تأكله الدواب وهو قول عكرمة والضحاك .

المسألة الثالثة: قال بعضهم: إن الحجاج خرب الكعبة ، ولم يحدث شيء من ذلك ، فدل على أن قصة الفيل ما كانت على هذا الوجه وإن كانت هكذا إلا أن السبب لتلك الواقعة أمر آخر سوى تعظيم الكعبة والجواب: أنا بينا أن ذلك وقع إرهاصًا لأمر محمد A ، والإرهاص إنما يحتاج إليه قبل قدومه ، أما بعد قدومه وتأكد نبوته بالدلائل القاطعة فلا حاجة إلى شيء من ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت