{ سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العزيز الحكيم * هو الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن ديارهم لأَوَّلِ الحشر } صالح بنو النضير رسول الله A على أن لا يكونوا عليه ولا له ، فلما ظهر يوم بدر قالوا: هو النبي المنعوت في التوراة بالنصر ، فلما هزم المسلمون يوم أحد تابوا ونكثوا ، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا إلى مكة وحالفوا أبا سفيان عند الكعبة ، فأمر رسول الله A محمد بن مسلمة الأنصاري ، فقتل كعبًا غيلة ، وكان أخاه من الرضاعة ، ثم صحبهم رسول الله A بالكتائب وهو على حمار مخطوم بليف ، فقال لهم: أخرجوا من المدينة ، فقالوا: الموت أحب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب ، وقيل: استمهلوا رسول الله A عشرة أيام ليتجهزوا للخروج ، فبعث إليهم عبد الله بن أبي وقال: لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ، ولئن خرجتم لنخرجن معكم ، فحصنوا الأزقة فحاصرهم إحدى وعشرون ليلة ، فلما قذف الله في قلوبهم الرعب ، وآيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح ، فأبى إلا الجلاء ، على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم ، فجلوا إلى الشأم إلى أريحاء وأزرعات إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق ، وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة بالحيرة . وههنا سؤالات .
السؤال الأول: ما معنى هذه اللام في قوله: { لأَوَّلِ الحشر } الجواب: إنها هي اللام في قولك: جئت لوقت كذا ، والمعنى: أخرج الذين كفروا عند أول الحشر . السؤال الثاني: ما معنى أول الحشر؟ الجواب: أن الحشر هو إخراج الجمع من مكان إلى مكان ، وإما أنه لم سمي هذا الحشر بأول الحشر فبيانه من وجوه: أحدها: وهو قول ابن عباس والأكثرين إن هذا أول حشر أهل الكتاب ، أي أول مرة حشروا وأخرجوا من جزيرة العرب لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك ، لأنهم كانوا أهل منعة وعز وثانيها: أنه تعالى جعل إخراجهم من المدينة حشرًا ، وجعله أول الحشر من حيث يحشر الناس للساعة إلى ناحية الشام ، ثم تدركهم الساعة هناك وثالثها: أن هذا أول حشرهم ، وأما آخر حشرهم فهو إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام ورابعها: معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما يحشرهم لقتالهم ، لأنه أول قتال قاتلهم رسول الله وخامسها: قال قتادة هذا أول الحشر ، والحشر الثاني نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وذكروا أن تلك النار ترى بالليل ولا ترى بالنهار . قوله تعالى: { مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ } .