المسألة الثانية: روى المفضل عن عاصم: { كتب } على فعل مالم يسم فاعله ، والباقون: { كتب } على إسناد الفعل إلى الفاعل والنعمة الثانية: قوله: { وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ } وفيه قولان: الأول: قال ابن عباس: نصرهم على عدوهم ، وسمى تلك النصرة روحًا لأن بها يحيا أمرهم والثاني: قال السدي: الضمير في قوله: { مِنْهُ } عائد إلى الإيمان والمعنى أيدهم بروح من الإيمان يدل عليه قوله: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا } [ الشورى: 52 ] النعمة الثالثة: { وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا } وهو إشارة إلى نعمة الجنة النعمة الرابعة: قوله تعالى: { رَّضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } وهي نعمة الرضوان ، وهي أعظم النعم وأجل المراتب ، ثم لما عدد هذه النعم ذكر الأمر الرابع من الأمور التي توجب ترك الموادة مع أعداء الله فقال: { أولئك حِزْبُ الله أَلآَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون } وهو في مقابلة قوله فيهم: { أولئك حِزْبُ الشيطان أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخاسرون } [ المجادلة: 19 ] .
واعلم أن الأكثرين اتفقوا على أن قوله: { لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ } نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي A لما أراد فتح مكة ، وتلك القصة معروفة وبالجملة فالآية زجر عن التودد إلى الكفار والفساق .
عن النبي A أنه كان يقول: « اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت { لاَّ تَجِدُ قَوْمًا } إلى آخره » والله سبحانه وتعالى أعلم .
والحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين وخاتم النبيين ، سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين .