اعلم أنه تعالى لما خوف الكفار بعظمة يوم القيامة زاد في التخويف فخوفهم بما عنده ، وفي قدرته من القهر ، فقال: ذرني وإياه ، يريد كله إليَّ ، فإني أكفيكه ، كأنه يقول: يا محمد حسبك انتقامًا منه أن تكل أمره إلي ، وتخلي بيني وبينه ، فإني عالم بما يجب أن يفعل به قادر على ذلك ، ثم قال: { سَنَسْتَدْرِجُهُم } يقال: استدرجه إلى كذا إذا استنزله إليه درجة فدرجة ، حتى يورطه فيه . وقوله: { مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } قال أبو روق: { سَنَسْتَدْرِجُهُم } أي كلما أذنبوا ذنبًا جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار ، فالاستدراج إنما حصل في الاغتناء الذي لا يشعرون أنه استدراج ، وهو الإنعام عليهم لأنهم يحسبونه تفضيلًا لهم على المؤمنين ، وهو في الحقيقة سبب لهلاكهم .