فهرس الكتاب

الصفحة 3887 من 8321

اعلم أن الله تعالى وصف هؤلاء المنكرين الجاحدين بصفات كثيرة في معرض الذم .

الصفة الأولى: كونهم مفترين على الله ، وهي قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } [ هود: 18 ] .

والصفة الثانية: أنهم يعرضون على الله في موقف الذل والهوان والخزي والنكال وهي قوله: { أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ على رَبّهِمْ } [ هود: 18 ] .

والصفة الثالثة: حصول الخزي والنكال والفضيحة العظيمة وهي قوله: { وَيَقُولُ الاشهاد هَؤُلاء الذين كَذَبُواْ على رَبّهِمْ } [ هود: 18 ] .

والصفة الرابعة: كونهم ملعونين من عند الله ، وهي قوله: { أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين } [ هود: 18 ] .

والصفة الخامسة: كونهم صادين عن سبيل الله مانعين عن متابعة الحق ، وهي قوله: { الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } [ هود: 19 ] .

والصفة السادسة: سعيهم في إلقاء الشبهات ، وتعويج الدلائل المستقيمة ، وهي قوله: { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } [ هود: 19 ] .

والصفة السابعة: كونهم كافرين ، وهي قوله: { وَهُمْ بالأخرة هُمْ كافرون } [ هود: 19 ] .

والصفة الثامنة: كونهم عاجزين عن الفرار من عذاب الله ، وهي قوله: { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى الأرض } قال الواحدي: معنى الإعجاز المنع من تحصيل المراد . يقال أعجزني فلان أي منعني عن مرادي ، ومعنى معجزين في الأرض أي لا يمكنهم أن يهربوا من عذابنا فإن هرب العبد من عذاب الله محال ، لأنه سبحانه وتعالى قادر على جميع الممكنات ، ولا تتفاوت قدرته بالبعد والقرب والقوة والضعف .

والصفة التاسعة: أنهم ليس لهم أولياء يدفعون عذاب الله عنهم ، والمراد منه الرد عليهم في وصفهم الأصنام بأنها شفعاؤهم عند الله والمقصود أن قوله: { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى الأرض } دل على أنهم لا قدرة لهم على الفرار وقوله: { وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء } هو أن أحدًا لا يقدر على تخليصهم من ذلك العذاب ، فجمع تعالى بين ما يرجع إليهم وبين ما يرجع إلى غيرهم وبين بذلك انقطاع حيلهم في الخلاص من عذاب الدنيا والآخرة ، ثم اختلفوا فقال قوم المراد إن عدم نزول العذاب ليس لأجل أنهم قدروا على منع الله من إنزال العذاب ولا لأجل أن لهم ناصرًا يمنع ذلك العذاب عنهم ، بل إنما حصل ذلك الإمهال لأنه تعالى أمهلهم كي يتوبوا فيزولوا عن كفرهم فإذا أبوا إلا الثبات عليه فلا بد من مضاعفة العذاب في الآخرة ، وقال بعضهم: بل المراد أن يكونوا معجزين لله عما يريد إنزاله عليهم من العذاب في الآخرة أو في الدنيا ولا يجدون وليًا ينصرهم ويدفع ذلك عنهم .

والصفة العاشرة: قوله تعالى: { يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب } قيل سبب تضعيف العذاب في حقهم أنهم كفروا بالله وبالبعث وبالنشور ، فكفرهم بالمبدأ والمعاد صار سببًا لتضعيف العذاب ، والأصوب أن يقال إنهم مع ضلالهم الشديد ، سعوا في الإضلال ومنع الناس عن الدين الحق ، فلهذا المعنى حصل هذا التضعيف عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت