فهرس الكتاب

الصفحة 7305 من 8321

ثم قال تعالى: { لاَ يقاتلونكم جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ } يريد أن هؤلاء اليهود والمنافقين لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين إلا إذا كانوا في قرى محصنة بالخنادق والدروب أو من وراء جدر ، وذلك بسبب أن الله ألقى في قلوبهم الرعب ، وأن تأييد الله ونصرته معكم ، وقرىء { جُدُرٍ } بالتخفيف وجدار وجدر وجدر وهما الجدار .

ثم قال تعالى: { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شتى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } وفيه ثلاثة أوجه أحدها: يعني أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما يكون إذا كان بعضهم مع بعض ، فأما إذا قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة ، لأن الشجاع يجبن والعز يذل عند محاربة الله ورسوله وثانيها: قال مجاهد: المعنى أنهم إذا اجتمعوا يقولون: لنفعلن كذا وكذا ، فهم يهددون المؤمنين ببأس شديد من وراء الحيطان والحصون ، ثم يحترزون عن الخروج للقتال فبأسهم فيما بينهم شديد ، لا فيما بينهم وبين المؤمنين وثالثها: قال ابن عباس: معناه بعضهم عدو للبعض ، والدليل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شتى } يعني تحسبهم في صورتهم مجتمعين على الألفة والمحبة ، أما قلوبهم فشتى ، لأن كل أحد منهم على مذهب آخر ، وبينهم عداوة شديدة ، وهذا تشجيع للمؤمنين على قتالهم ، وقوله: { ذلك بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } فيه وجهان: الأول: أن ذلك بسبب أنهم قوم لا يعقلون ما فيه الحظ لهم والثاني: لا يعقلون أن تشتيت القلوب مما يوهن قواهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت