فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 8321

الاستخفاء في اللغة معناه الاستتار ، يقال استخفيت من فلان ، أي تواريت منه واستترت . قال تعالى: { وَمَنْ هُوَ مُستَخِف بِالليلِ } [ الرعد: 10 ] أي مستتر ، فقوله: { يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس } أي يستترون من الناس ولا يستترون من الله . قال ابن عباس: يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله . قال الواحدي: هذا معنى وليس بتفسير ، وذلك لأن الاستحياء من الناس يوجب الاستتار من الناس والاستخفاء منهم ، فأما أن يقال: الاستحياء هو نفس الاستخفاء فليس الأمر كذلك ، وقوله: { وَهُوَ مَعَهُمْ } يريد بالعلم والقدرة والرؤية ، وكفى هذا زاجرًا للإنسان عن المعاصي ، وقوله: { إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول } أي يضمرون ويقدرون في أذهانهم وذكرنا معنى التبييت في قوله: { بيت طائفة منهم } [ النساء: 81 ] والذي لا يرضاه الله من القول هو أن طعمة قال: أرمي اليهودي بأنه هو الذي سرق الدرع وأحلف أني لم أسرقها ، فيقبل الرسول يميني لأني على دينه ولا يقبل يمين اليهودي .

فإن قيل: كيف سمي التبييت قولًا وهو معنى في النفس؟

قلنا: مذهبنا أن الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس ، وعلى هذا المذهب فلا إشكال ، ومن أنكر كلام النفس فله أن يجيب بأن طعمة وأصحابه لعلّهم اجتمعوا في الليل ورتبوا كيفية الحيلة والمكر ، فسمى الله تعالى كلامهم ذلك بالقول المبيت الذي لا يرضاه ، فأما قوله { وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } فالمراد الوعيد من حيث إنهم وإن كانوا يخفون كيفية المكر والخداع عن الناس إلا أنها كانت ظاهرة في علم الله ، لأنه تعالى محيط بجميع المعلومات لا يخفى عليه سبحانه منها شيء ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت