فهرس الكتاب

الصفحة 5642 من 8321

ثم قال تعالى: { إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكًا } .

ذكر بطلان مذهبهم بأبلغ الوجوه ، وذلك لأن المعبود إنما يعبد لأحد أمور ، إما لكونه مستحقًا للعبادة بذاته كالعبد يخدم سيده الذي اشتراه سواء أطعمه من الجوع أو منعه من الهجوع ، وإما لكونه نافعًا في الحال كمن يخدم غيره لخير يوصله إليه كالمستخدم بأجرة ، وإما لكونه نافعًا في المستقبل كمن يخدم غيره متوقعًا منه أمرًا في المستقبل ، وإما لكونه خائفًا منه . فقال إبراهيم: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أوثانا } إشارة إلى أنها لا تستحق العبادة لذاتها لكونها أوثانًا لا شرف لها .

قوله تعالى: { إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فابتغوا عِندَ الله الرزق واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .

إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل ، وهذا لأن النفع ، إما في الوجود ، وإما في البقاء لكن ليس منهم نفع في الوجود ، لأن وجودهم منكم حيث تخلقونها وتنحتونها ، ولا نفع في البقاء لأن ذلك بالرزق ، وليس منهم ذلك ، ثم بين أن ذلك كله حاصل من الله فقال: { فابتغوا عِندَ الله الرزق } فقوله: { الله } إشارة إلى استحقاق عبوديته لذاته وقوله: { الرزق } إشارة إلى حصول النفع منه عاجلًا وآجلًا وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال: { لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا } نكرة ، وقال: { فابتغوا عِندَ الله الرزق } معرفًا فما الفائدة؟ فنقول قال الزمخشري قال: { لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا } نكرة في معرض النفي أي لا رزق عندهم أصلًا ، وقال معرفة عند الإثبات عند الله أي كل الرزق عنده فاطلبوه منه ، وفيه وجه آخر وهو أن الرزق من الله معروف بقوله: { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا } [ هود: 6 ] والرزق من الأوثان غير معلوم فقال: { لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا } لعدم حصول العلم به وقال: { فابتغوا عِندَ الله الرزق } الموعود به ، ثم قال: { فاعبدوه } أي اعبدوه لكونه مستحقًا للعبادة لذاته واشكروا له أي لكونه سابق النعم بالخلق وواصلها بالرزق { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي اعبدوه لكونه مرجعًا منه يتوقع الخير لا غير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت