فهرس الكتاب

الصفحة 5773 من 8321

لما أمره أمره بأن يكون كاملًا في نفسه مكملًا لغيره وكان يخشى بعدهما من أمرين أحدهما: التكبر على الغير بسبب كونه مكملًا له والثاني: التبختر في النفس بسبب كونه كاملًا في نفسه فقال: { وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } تكبرًا { وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا } تبخترًا { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ } يعني من يكون به خيلاء وهو الذي يرى الناس عظمة نفسه وهو التكبر { فَخُورٌ } يعني من يكون مفتخرًا بنفسه وهو الذي يرى عظمة لنفسه في عينه ، وفي الآية لطيفة وهو أن الله تعالى قدم الكمال على التكميل حيث قال { أَقِمِ الصلاة } ثم قال: { وَأْمُرْ بالمعروف } وفي النهي قدم ما يورثه التكميل على ما يورثه الكمال حيث قال: { وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ } ثم قال: { وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا } لأن في طرف الإثبات من لا يكون كاملًا لا يمكن أن يصير مكملًا فقدم الكمال ، وفي طرف النفي من يكون متكبرًا على غيره متبخترًا لأنه لا يتكبر على الغير إلا عند اعتقاده أنه أكبر منه من وجه ، وأما من يكون متبخترًا في نفسه لا يتكبر ، ويتوهم أنه يتواضع للناس فقدم نفي التكبر ثم نفي التبختر ، لأنه لو قد نفي التبختر للزم منه نفي التكبر فلا يحتاج إلى النهي عنه . ومثاله أنه لا يجوز أن يقال لا تفطر ولا تأكل ، لأن من لا يفطر لا يأكل ، ويجوز أن يقال لا تأكل ولا تفطر ، لأن من لا يأكل قد يفطر بغير الأكل ، ولقائل أن يقول إن مثل هذا الكلام يكون للتفسير فيقول لا تفطر ولا تأكل أي لا تفطر بأن تأكل ولا يكون نهيين بل واحدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت