فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 8321

اعلم أن إبليس لما وعد بالإفساد الذي ذكره ، خاطبه الله تعالى بما يدل على الزجر والإهانة فقال: { أَخْرُجْ مِنْهَا } من الجنة أو من السماء { مذءُومًا } قال الليث: ذأمت الرجل فهو مذؤم أي محقور والذام الاحتقار ، وقال الفراء: ذأمته إذا عبته يقولون في المثل لا تعدم الحسناء ذامًا . وقال ابن الأنباري المذؤم المذموم قال ابن قتيبة مذؤمًا مذمومًا بأبلغ الذم قال أمية:

وقال لإبليس رب العباد ... أن اخرج دحيرًا لعينًا ذؤما

وقوله: { مَذْمُومًا مَّدْحُورًا } الدحر في اللغة الطرد والتبعيد ، يقال دحره دحرًا ودحورًا إذا طرده وبعده ومنه قوله تعالى: { وَيُقْذَفُونَ مِن كُلّ جَانِبٍ دُحُورًا } [ الصافات: 8 ، 9 ] وقال أمية:

وبإذنه سجدوا لآدم كلهم ... إلا لعينًا خاطئًا مدحورًا

وقوله: { لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ } اللام فيه لام القسم ، وجوابه قوله: { لأَمْلأَنَّ } قال صاحب «الكشاف» روى عصمة عن عاصم: { لَّمَن تَبِعَكَ } بكسر اللام بمعنى { لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ } هذا الوعيد وهو قوله: { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ } وقيل: إن لأملأن في محل الابتداء { لَّمَن تَبِعَكَ } خبره قال أبو بكر الأنباري الكناية في قوله: { لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ } عائد على ولد آدم لأنه حين قال: { وَلَقَدْ خلقناكم } [ الأعراف: 11 ] كان مخاطبًا لولد آدم فرجعت الكناية إليهم . قال القاضي: دلت هذه الآية على أن التابع والمتبوع معنيان في أن جهنم تملأ منهما ثم إن الكافر تبعه ، فكذلك الفاسق تبعه فيجب القطع بدخول الفاسق النار ، وجوابه أن المذكور في الآية أنه تعالى يملأ جهنم ممن تبعه ، وليس في الآية أن كل من تبعه فإنه يدخل جهنم فسقط هذا الاستدلال ، ونقول هذه الآية تدل على أن جميع أصحاب البدع والضلالات يدخلون جهنم لأن كلهم متابعون لإبليس والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت