والمعنى كأنهم لما طلبوا ذلك قال عيسى لهم: إنه قد تقدمت المعجزات الكثيرة فاتقوا الله في طلب هذه المعجزة بعد تقدم تلك المعجزات القاهرة ، فأجابوا وقالوا إنا لا نطلب هذه المائدة لمجرد أن تكون معجزة بل لمجموع أمور كثيرة: أحدها: أنا نريد أن نأكل منها فإن الجوع قد غلبنا ولا نجد طعامًا آخر ، وثانيها: أنا وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل ، ولكنا إذا شاهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة ، وثالثها: أنا وإن علمنا بسائر المعجزات صدقك ، ولكن إذا شاهدنا هذه المعجزة ازداد اليقين والعرفان وتأكدت الطمأنينة . ورابعها: أن جميع تلك المعجزات التي أوردتها كانت معجزات أرضية ، وهذه معجزة سماوية وهي أعجب وأعظم ، فإذا شاهدناها كنا عليها من الشاهدين ، نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ، ونكون عليها من الشاهدين لله بكمال القدرة ولك بالنبوة . ثم قال تعالى: