فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 8321

اعلم أنه سبحانه وتعالى لما شرح قصة موسى عليه السلام مع فرعون أولًا ثم مع السامري ثانيًا أتبعه بقوله: { كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ } من سائر أخبار الأمم وأحوالهم تكثيرًا لشأنك وزيادة في معجزاتك وليكثر الاعتبار والاستبصار للمكلفين بها في الدين: { وَقَدْ اتيناك مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا } يعني القرآن كما قال تعالى: { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أنزلناه } [ الأنبياء: 50 ] { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ } [ الزخرف: 44 ] { والقرءان ذِي الذكر } [ ص: 1 ] { مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ } [ الأنبياء: 2 ] { ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر } [ الحجر: 6 ] ثم في تسمية القرآن بالذكر وجوه: أحدها: أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم . وثانيها: أنه يذكر أنواع آلاء الله تعالى ونعمائه ففيه التذكير والمواعظ . وثالثها: فيه الذكر والشرف لك ولقومك على ما قال: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف: 44 ] ، واعلم أن الله تعالى سمى كل كتبه ذكرًا فقال: { فاسألوا أَهْلَ الذكر } [ النحل: 43 ] وكما بين نعمته بذلك بين شدة الوعيد لمن أعرض عنه ولم يؤمن به من وجوه: أولها: قوله: { مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا والوزر هو العقوبة الثقيلة سماها وزرًا تشبيهًا في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها الذي يثقل على الحامل وينقض ظهره أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم وقرىء يحمل ، ثم بين تعالى صفة ذلك الوزر من وجهين: أحدهما: أنه يكون مخلدًا مؤبدًا . والثاني: قوله: { وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلًا } أي وما أسوأ هذا الوزر حملًا أي محمولًا وحملًا منصوب على التمييز . وثانيها: { يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور } فالمراد بيان أن يوم القيامة هو يوم ينفخ في الصور وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو عمرو ننفخ بفتح النون كقوله: { وَنَحْشُرُ } وقرأ الباقون ينفخ على ما لم يسم فاعله ونحشر بالنون لأن النافخ ملك التقم الصور والحاشر هو الله تعالى ، وقرىء يوم ينفخ بالياء المفتوحة على الغيبة والضمير لله تعالى أو لإسرافيل عليه السلام ، وأما: يحشر المجرمين فلم يقرأ به إلا الحسن وقرىء في الصور بفتح الواو جمع صورة .

المسألة الثانية: { فِى الصور } قولان: أحدهما: أنه قرن ينفخ فيه يدعي به الناس إلى المحشر . والثاني: أنه جمع صورة والنفخ نفخ الروح فيه ويدل عليه قراءة من قرأ: الصور بفتح الواو والأول أولى لقوله تعالى: { فَإِذَا نُقِرَ فِى الناقور } [ المدثر: 8 ] والله تعالى يعرف الناس أمور الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا ومن عادة الناس النفخ في البوق عند الأسفار وفي العساكر .

المسألة الثالثة: المراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لأن قوله بعد ذلك: { وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقًا } كالدلالة على أن النفخ في الصور كالسبب لحشرهم فهو نظير قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت